ذلك ثلاثمائة عام . وكان عبيد اللّه البجلي كثير البكاء يقول في بكائه طول ليله : إلهي أنا الذي كلما طال عمري زادت ذنوبي ، أنا الذي كلما هممت بترك خطيئة عرضت لي
شرح
إيمانا يباشر قلبي ويقينا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني بما قسمت لي ، فأوحى اللّه إليه : يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء إلا غفرت ذنبه وكفيته المهم من أمره . ورواه الجندي في فضائل مكة نحوه . ورواه الأزرقي في تاريخ مكة ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الدعوات ، وابن عساكر من حديث بريدة نحوه .
وروى عبد بن حميد عن عبد اللّه بن زيد في قوله تعالىفَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ[ البقرة : 37 ] قال : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني فإنك أنت أرحم الراحمين ، لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . ذكر أنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولكن شك فيه .
وروى هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الإخلاص :
لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك فذكر الجملة الثانية والأخيرة .
وروى ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، أن آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه اللّه الكلمات ولقنه إياها . قال : بينا آدم جالس يبكي واضع راحته على جبينه إذ أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه ، فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها ، وما هذا البكاء ؟ قال . يا جبريل وكيف لا أبكي وقد حولني ربي من ملكوت السماوات إلى هوان الأرض ، ومن دار المقامة إلى دار الظعن والزوال ، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ، ومن دار الخلد إلى دار الفناء . كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة ؟ فانطلق جبريل إلى ربه فأخبره بمقالة آدم ، فقال اللّه عز وجل : انطلق يا جبريل إلى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ قال : بلى يا رب . قال : ألم أنفخ فيك من روحي ؟ قال : بلى يا رب . قال : ألم أسجد لك ملائكتي ؟ قال : بلى يا رب . قال : ألم أسكنك جنتي ؟ قال : بلى يا رب . قال : ألم آمرك فعصيتني ؟ قال : بلى يا رب . قال : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لو أن ملء الأرض رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين ، غير أنه يا آدم سبقت رحمتي غضبي قد سمعت بصوتك وتضرعك ورحمت بك وأقلت عثرتك ، فقل لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك فذكر الجمل الثلاثة المتقدمة . قال : فذلك قوله تعالىفَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِالآية .
( وكان عبيد اللّه البجلي ) هكذا في النسخ بالباء الموحدة المفتوحة وجيم نسبة إلى بجلة وهي نسبة معروفة وفي بعضها النحلي بنون مفتوحة وحاء مهملة ساكنة نسبة إلى نحل العسل واللّه أعلم أيهما هو . ( كثير البكاء ) فكان ( يقول في بكائه طول ليله : إلهي أنا الذي كلما طال عمري زادت ذنوبي ، أنا الذي كلما هممت بترك خطيئة عرضت لي شهوة أخرى ، وا عبيداه