تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
على النار فقد خلق اللّه الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا فكل ميسر لما خلق له ، فإن لم يبق فيك مجال للوعظ فاقنطي من نفسك والقنوط كبيرة من الكبائر نعوذ باللّه من ذلك فلا سبيل لك إلى القنوط ولا سبيل لك إلى الرجاء مع انسداد طرق الخير عليك ، فإن ذلك اعتذار وليس برجاء ، فانظري الآن هل يأخذك حزن على هذه المصيبة التي ابتليت بها وهل تسمح عينك بدمعة رحمة منك على نفسك فإن سمحت فمستقى الدمع من بحر الرحمة فقد بقي فيك موضع للرجاء فواظبي على النياحة والبكاء واستغيثي بأرحم الراحمين واشتكي إلى أكرم الأكرمين وأدمني الاستغاثة ولا تملي طول الشكاية لعله أن يرحم ضعفك ويغيثك ، فإن مصيبتك قد عظمت وبليتك قد تفاقمت وتماديك قد طال وقد انقطعت منك الحيل وراحت عنك العلل ، فلا مذهب ولا مطلب ولا مستغاث ولا مهرب ولا ملجأ ولا منجا إلا إلى مولاك ، فافزعي إليه بالتضرع واخشعي في تضرعك على قدر عظم جهلك وكثرة ذنوبك لأنه يرحم المتضرع الذليل ويغيث الطالب المتلهف ويجيب دعوة المضطر ، وقد أصبحت إليه اليوم مضطرة وإلى
شرح
نفسك على النار فقد خلق اللّه الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا ، فكل ميسر لما خلق له ) . روى الطبراني في الصغير والأوسط بسند ضعيف ، والخطيب من حديث أبي هريرة : « إن اللّه عز وجل خلق الجنة وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وخلق النار وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر لما خلق اللّه » وقد تقدم . روى مسلم من حديث عائشة : « إن اللّه تعالى خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه اهلا » . ( فإن لم يبق فيك مجال للوعظ فاقنطي من نفسك والقنوط من رحمة اللّه تعالى كبيرة من الكبائر ، نعوذ باللّه تعالى من ذلك ) كما تقدم في كتاب التوبة . ( فلا سبيل لك إلى القنوط ولا سبيل لك إلى الرجاء مع انسداد طرق الخير ، فإن ذلك اغترار وليس برجاء ) وقد سبق الكلام على ذلك في كتاب الرجاء ، ( فانظري الآن هل يأخذك حزن على هذه المصيبة التي ابتليت بها ، وهل تسمح عينك بدمعة رحمة منك على نفسك فإن سمحت فمستقى الدمع من بحر الرحمة فقد بقي فيك موضع للرجاء فواظبي على النياحة والبكاء ، واستغيثي بأرحم الراحمين ، واشتكي إلى أكرم الأكرمين ، وادمني الاستغاثة ولا تملي طول الشكاية لعله أن يرحم ضعفك ويعينك ) على حالك ، ( فإن مصيبتك قد عظمت وبليتك قد تفاقمت وتماديك قد طال ، وقد انقطعت منك الحيل وانزاحت عنك العلل فلا مذهب ولا مطلب ولا مستغاث ولا مهرب ولا منجا ولا ملجأ إلا إلى مولاك فافزعي إليه بالتضرع واخشعي في تضرعك على قدر عظم جهلك وكثرة ذنوبك لأنه يرحم المتضرع والذليل ويغيث الطالب المتلهف ويجيب دعوة المضطر )