تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ألف سنة ، وأخرج آدم من الجنة بخطيئة واحدة مع كونه نبيه وصفيه ؟ ويحك يا نفس ما أغدرك ويحك يا نفس ما أوقحك ويحك يا نفس ما أجهلك وما أجرأك على المعاصي ! ويحك كم تعقدين فتنقضين ويحك كم تعهدين فتغدرين ويحك يا نفس أتشتغلين مع هذه الخطايا بعمارة دنياك كأنك غير مرتحلة عنها ؟ أما تنظرين إلى أهل القبور كيف كانوا جمعوا كثيرا وبنوا مشيدا وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا ؟ ويحك يا نفس أما لك بهم عبرة أما لك إليهم نظرة أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة وأنت من المخلدين ؟ هيهات هيهات ساء ما تتوهمين ! ما أنت إلا في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فابني على وجه الأرض قصرك فإن بطنها عن قليل
شرح
قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان الأرض من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علمأ ، فذلك دعاه إلى الكبر . وعند وكيع وابن المنذر عنه قال : كان من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا . وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان رئيس ملائكة سماء الدنيا . ( وأخرج آدم ) عليه السلام من الجنة ( بخطيئة واحدة مع كونه نبيه وصفيه ) وتلك قربانة الشجرة المنهي عنها . روى ابن عساكر عن عطاء أن آدم لما أهبط من الجنة في موضع البيت ساجدا فمكث أربعين يوما لا يرفع رأسه . وروى ابن سعد عن الحسن قال : بكى آدم على الجنة ثلاثمائة سنة ( ويحك يا نفس ما أغدرك ، ويحك يا نفس ما أوقحك ، ويحك يا نفس ما أجهلك وما أجرأك على المعصي ؟ ويحك كم تعقدين ) بينك وبين اللّه عقدا ( فتنقضين . ويحك كم تعهدين مع اللّه عهدا فتغدرين ، ويحك يا نفس أتشتغلين مع هذه الخطايا بعمارة دنياك كأنك غير مرتحلة عنها ؟ أما تنظرين إلى أهل القبور كيف كانوا جمعوا كثيرا وبنوا مشيدا وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا ) ؟ روي ذلك من كلام علي رضي اللّه عنه قاله في بعض خطبه . ( ويحك يا نفس أما لك بهم عبرة ) تعتبرين بها ، ( أما لك إليهم نظرة ) تتعظين بها . ( أتظنين أنهم دعوا إلى الآخرة وأنت من المخلدين . هيهات هيهات ساء ما تتوهمين ! ما أنت إلا في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فابني على وجه الأرض قصرك فإن بطنها عن قليل يكون قبرك ) : روى ابن عساكر عن مجاهد قال : إن اللّه لما أهبط آدم وحواء إلى الأرض قال : « اهبطوا إلى الأرض فلدوا للموت وابنوا للخراب » . ورواه ابن المبارك في الزهد نحوه . وفي حديث الزبير : « ما من صباح يصبح على العباد إلا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب » رواه البيهقي في الشعب . وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : « تلدون للموت وتبنون للخراب وتؤثرون ما يفنى وتتركون ما يبقى » رواه أبو نعيم في الحلية . وقال عيسى عليه السلام : يا بني آدم لدوا للموت وابنوا للخراب تفنى نفوسكم وتبلى دياركم . رواه أحمد في الزهد ، وقد نظم الحافظ ابن حجر هذا المعنى فقال :