الطائي : لو سرحت لحيتك ، فقال : إني إذا لفارغ . وكان أويس القرني يقول : هذه ليلة الركوع فيحيي الليل كله في ركعة ، وإذا كانت الليلة الآتية قال هذه ليلة السجود فيحيي الليل كله في سجدة . وقيل لما تاب عتبة الغلام كان لا يتهنأ بالطعام والشراب فقالت له
شرح
من رهب من ربه . قلت : فما أنت ؟ قال : سبحان اللّه سجنت سبعا من السباع . قلت : ما هو ؟ قال :
لساني سبع ضار إن أرسلته مزق الناس . يا حنيفي إن للّه عبادا صما سمعا وبكما نطقا وعميا بصرا سلكوا خلال دار الظالمين ، واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين ، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص ، وفزعوا بربح اليقين حتى أرسوا بشّط نور الإخلاص هم واللّه عباد كحلوا أبصارهم بسهر الليل ، فلو رأيتهم في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطرافهم يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم . يا حنيفي عليك بطريفهم . قلت : فعلى الإسلام أنت ؟ قال : ما أعرف غير الإسلام دينا ولكن عهد إلينا المسيح عليه السلام ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا وأن دينك جديد . فلو قد خلق قال بقية فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس .
( وقيل لداود الطائي ) رحمه اللّه تعالى : ( لو سرحت لحيتك . فقال : إني إذا لفارغ ) . رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا محمد بن يحيى بن عيسى قال : سمعت محمد بن إبراهيم التيمي يقول : سمعت عبد اللّه بن داود الخربي يقول : قيل لداود الطائي لم لا تسرح لحيتك ؟ فقال : إني إذا لفارغ .
حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا الوليد بن عقبة قال : سمعت رجلا قال لداود الطائي : يا أبا سليمان ألا تسرح لحيتك ؟ قال : إني عنها لمشغول .
حدثنا أبي ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس ، حدثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ، حدثنا محمد بن بشير ، حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال : قيل لداود الطائي : يا أبا سليمان لم لا تسرح لحيتك ؟ قال : الدنيا دار مأتم .
( وكان أويس ) بن عامر ( القرني ) رحمه اللّه تعالى ( يقول : هذه ليلة الركوع فيحيي الليل كله في ركعة ، وإذا كانت الليلة الآتية قال : هذه ليلة السجود فيحيي الليل كله في سجدة ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ، حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الكريم ، حدثنا سعيد بن أسد بن موسى ، حدثنا حمزة بن ربيعة ، عن أصبغ بن زيد قال : كان أويس يقول : هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح ، وكان إذا أمسى يقول : هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح وإذا أمسى تصدق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثم يقول :
اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به .
( وقيل : لما تاب عتبة ) بن أبان ( الغلام ) رحمه اللّه تعالى ( كان لا يتهنى بالطعام