الواحد بن زيد : مررت بصومعة راهب من رهبان الصين فناديته يا راهب فلم يجبني فناديته الثانية فلم يجبني فناديته الثالثة فأشرف علي وقال : يا هذا ما أنا براهب إنما الراهب من رهب اللّه في سمائه وعظمه في كبريائه وصبر على بلائه ورضي بقضائه وحمده على آلائه وشكره على نعمائه وتواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته وخضع لمهابته ، وفكر في حسابه وعقابه فنهاره صائم وليله قائم ، قد أسهره ذكر النار ومسألة الجبار ، فذلك هو الراهب ، وأما أنا فكلب عقور حبست نفسي في هذه الصومعة عن الناس لئلا أعقرهم ! فقلت يا راهب فما الذي قطع الخلق عن اللّه بعد أن عرفوه ؟ فقال : يا أخي لم يقطع الخلق عن اللّه إلا حب الدنيا وزينتها لأنها محل المعاصي والذنوب ، والعاقل من رمى بها عن قلبه وتاب إلى اللّه تعالى من ذنبه وأقبل على ما يقربه من ربه . وقيل لداود
شرح
( وقال عبد الواحد بن زيد ) البصري العابد : ( مررت بصومعة راهب من رهبان الصين فناديته : يا راهب فلم يجبني ، فناديته الثانية فلم يجبني ، فناديته الثالثة فأشرف على وقال : يا هذا ما أنا براهب إنما الراهب من رهب اللّه في سمائه وعظمه في كبريائه وصبر على بلائه ورضي بقضائه وحمده على آلائه وشكره على نعمائه وتواضع لعظمته وذل لعزته واستسلم لقدرته وخضع لمهابته وفكر في حسابه وعقابه ، فنهاره صائم وليله قائم قد أسهره ذكر النار ومسألة الجبار فذلك هو الراهب . وأما أنا فكلب عقور حبست نفسي في هذه الصومعة عن الناس لئلا أعقرهم ، فقلت : يا راهب فما الذي قطع الخلق عن اللّه بعد إذ عرفوه ؟ فقال : يا أخي لم يقطع الخلق عن اللّه إلا حب الدنيا وزينتها لأنها محل المعاصي والذنوب ، والعاقل من رمى بها عن قلبه وتاب إلى اللّه من ذنبه وأقبل على ما يقربه من ربه ) .
قلت : هذه الحكاية ما رأيتها في الحلية في ترجمة عبد الواحد بن زيد ، وإنما فيها من طريق أحمد بن أبي الحواري سمعت أبا سليمان الداراني يقول : قال عبد الواحد بن زيد : مررت براهب في صومعته فقلت لأصحابي : قفوا . قال : فكلمته فقلت : يا راهب فكشف سترا على باب صومعته فقال : يا عبد الواحد بن زيد إن أحببت أن تعلم علم النفس فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد . قال : وأرخى الستر .
ولكن أخرج في ترجمة إبراهيم بن أدهم ما يشبه سياقه بسياق هذه الحكاية قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه بن عبد الكريم الشامي ، سمعت بقية بن الوليد يقول : قال إبراهيم بن أدهم ، مررت بصومعة والصومعة على عمود والعمود على قلة جبل كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة فناديته قلت : يا راهب فلم يجبني ، ثم ناديته فلم يجبني ، فقلت في الثالثة : بالذي حبسك في صومعتك إلا أجبتني . فأخرج رأسه من صومعته فقال : كم تنوح سميتني باسم لم أكن له بأهل قلت : يا راهب قال : ولست براهب إنما الراهب