تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أيعيش إليها أم لا ولا يدري ما يقضي اللّه فيها ، وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربّه . فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وأتته الساعة الثانية استوفى حقه منها كما استوفى من الأولى . ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها بل يكون ابن وقته كأنه في آخر أنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدري ، وإذا أمكن أن يكون آخر أنفاسه فينبغي أن يكون على وجه لا بكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحالة ، وتكون جميع أحوال مقصورة على ما رواه أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه من قوله عليه السلام : « لا يكون المؤمن طامعا إلا في ثلاث : تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم » وما روي عنه أيضا في معناه : « وعلى
شرح
( ساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا ولا يدري ما يقضي اللّه فيها ) فهو غيب . ( و ) منها ( ساعة راهنة ) وهي الموجودة في الحال ( ينبغي أن يجاهد نفسه فيها ويراقب فيها ربه ) وللّه در القائل :ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التي أنت فيها( فإن لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وإن أتته الساعة الثانية استوفى حقه منها كما استوفى من ) الساعة ( الأولى ، ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها ، بل يكون ابن وقته ) قال القشيري في الرسالة : وقد يعنون بالوقت ما هو فيه من الزمان فإن قوما قالوا : الوقت ما بين الزمانين يعني الماضي والمستقبل ، ويقولون : الصوفي ابن وقته يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به في الحال قائم بما هو مطالب به في الحين ، وقيل : الفقير لا يهمه ماضي وقته وآتيه بل يهمه وقته الذي هو فيه ، وقيل : الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع وقت يأتي ا ه . ( كأنه في آخر أنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لا يدري ، وإذا أمكن أن يكون آخر أنفاسه ، فينبغي أن يكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحال ، وتكون جميع أحواله مقصورة على ما رواه أبو ذر ) الغفاري ( رضي اللّه عنه من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا يكون المؤمن ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة ) أي إصلاح ( لمعاش ، أو لذة في غير محرم » ) قال العراقي : رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال « إنه في صحف موسى » وقد تقدم ا ه . قلت : رواه الفريابي والحسن بن سفيان والطبراني ، ومن طرقهم أبو نعيم في الحلية ، قال الطبراني : حدثنا أحمد بن أنس بن مالك قال : هو وابن سفيان والفريابي ، أخبرنا إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني ، حدثني أبي ، عن جده ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر قال : دخلت المسجد وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فقال : « يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان » ثم ساقوا الحديث بطوله في مساءلة أبي ذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفيه فقلت : يا رسول اللّه فما