وجه الاضطرار إليه وبودهم لو استغنوا عنه ولكن يرون أنفسهم مقهورين فيه مسخرين لشهواته ، وهذا مقام الزاهدين . وقوم يرون في الصنعة الصانع ويترقون منها إلى صفات الخالق ، فتكون مشاهدة ذلك سببا لتذكر أبواب من الفكر تنفتح عليهم بسببه ، وهو أعلى المقامات وهو من مقامات العارفين وعلامات المحبين ، إذ المحب إذا رأى صنعة حبيبه وكتابه وتصنيفه نسي الصنعة واشتغل قلبه بالصانع ، وكل ما يتردد العبد فيه صنع اللّه تعالى فله في النظر منه إلى الصانع مجال رحب إن فتحت له أبواب الملكوت وذلك عزيز جدا . وقسم رابع ينظرون إليه بعين الرغبة والحرص ، فيتأسفون على ما فاتهم منه ويفرحون بما حضرهم من جملته ، ويذمون منه ما لا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمون فاعله فيذمون الطبيخ والطباخ ، ولا يعلمون أن الفاعل للطبيخ والطباخ ولقدرته ولعلمه هو اللّه تعالى ، وإن من ذم شيئا من خلق اللّه بغير إذن اللّه فقد ذم اللّه ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » ، فهذه المرابطة الثانية بمراقبة الأعمال على
شرح
( و ) منهم ( قسم ينظرون فيه بعين المقت والكراهة ويلاحظون وجه الاضطرار إليه ، وبودهم ) أنهم ( لو استغنوا عنه ) لكان أجمع لهممهم ، ( ولكن يرون أنفسهم مقهورين فيه ) مضطرين إليه ( مسخرين لشهواته ) فيتناولونه ناظرين لذلك ، ( وهذا مقام الزاهدين )
( و ) منهم ( قسم يرون في الصنعة الصانع ويترقون منها إلى صفات الخالق ، فتكون مشاهدة ذلك سببا لتذكر أبواب من الفكرة تنفتح عليهم بسببه وهو أعلى المقامات ، وهو من مقامات العارفين وعلامات المحبين ، إذ المحب إذا رأى صنعة حبيبه وكتابه وتصنيفه نسي الصنعة واشتغل قلبه بالصانع ، وكل ما يتردد العبد فيه من صنع اللّه تعالى فله في النظر منه إلى الصانع مجال رحب إن فتحت له أبواب الملكوت وذلك عزيز جدا ) ودوامه أعز منه .
( و ) منهم ( قسم رابع ينظرون إليه بعين الرغبة والحرص فيتأسفون على ما فاتهم منه ويفرحون بما حضرهم من جملته ويذمون منه ما لا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمون فاعله فيذمون الطبيخ والطباخ ، ولا يعلمون أن الفاعل للطبخ والطباخ ، ولقدرته ولعلمه هو اللّه تعالى ) وحده لا شريك له في فعله ، ( وأن من ذم شيئا من خلق اللّه بغير إذن اللّه فقد ذم اللّه ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة ه .
قلت : ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والروياني والضياء من حديث أبي قتادة ، ورواه ابن عساكر من حديث جابر .