تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
العاقل أن تكون له أربع ساعات ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع اللّه تعالى ، وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب » فإن في هذه الساعة عونا له على بقية الساعات . ثم هذه الساعة التي هو فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب لا ينبغي أن يخلو عن عمل هو أفضل الأعمال وهو الذكر والفكر ، فإن الطعام الذي يتناوله مثلا فيه من العجائب ما لو تفكر فيه وفطن له كان ذلك أفضل من كثير من أعمال الجوارح . والناس فيه أقسام : قسم ينظرون إليه بعين التبصر والاعتبار ، فينظرون في عجائب صنعته وكيفية ارتباط قوام الحيوانات به وكيفية تقدير اللّه لأسبابه ، وخلق الشهوات الباعثة عليه وخلق الآلات المسخرة للشهوة فيه كما فصلنا بعضه في كتاب لشكر ، وهذا مقام ذوي الألباب . وقسم ينظرون فيه بعين المقت والكراهية ويلاحظون
شرح
كانت صحف إبراهيم ؟ قال « كانت أمثالا كلها فذكر فيها وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا لثلاث » فذكروا باقي الحديث . ( وما روي عنه أيضا في معناه « وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر فيها في صنع اللّه تعالى ، وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب » فإن في هذه الساعة عونا له على بقية الساعات ) . قال العراقي : هو بقية الحديث الذي قبله قلت : هذه الجملة ذكرت في الحديث السابق قبل الجملة المذكورة آنفا ولفظهم : وكان فيها أمثال على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن تكون له ساعات ، وذكروه كسياق المصنف إلا أنه إلى قوله « للمطعم والمشرب » . وقال أبو نعيم بعد أن ساق الحديث بطوله : السياق للحسن بن سفيان . ورواه المختار بن غسان ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن أبي إدريس رواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر ، ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ، ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن ابن عائد عن أبي ذر ، ورواه ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله . تفرد به يحيى بن سعيد العبشمي وقد تقدم ذلك . ( ثم هذه الساعة التي هو فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب لا ينبغي أن يخلو عن عمل هو أفضل الأعمال وهو الذكر والفكر ، فإن الطعام الذي يتناوله مثلا فيه من العجائب ما لو تفكر فيه وفطن له كان ذلك أفضل من كثير من أعمال الجوارح ، والناس فيه أقسام : ) منهم : ( قسم ينظرون إليه بعين التبصرة والاعتبار فينظرون في عجائب صنعته وكيفية ارتباط قوام الحيوانات به وكيفية تقدير اللّه لأسبابه وخلق الشهوة الباعثة عليه وخلق الآلات المسخرة للشهوة فيه ، كما فصلنا بعضه في كتاب الشكر ، وهذا مقام ذوي الألباب )