المعاريض ما وجد إليه سبيلا . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا توجه إلى سفر ورّى بغيره وذلك كيلا ينتهي الخبر إلى الأعداء فيقصد ، وليس هذا من الكذب في شيء ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا » . ورخص في النطق على وفق المصلحة في ثلاثة مواضع : من أصلح بين اثنين ، ومن كان له زوجتان ، ومن كان في مصالح الحرب . والصدق ههنا يتحوّل إلى النية فلا يراعي فيه إلا صدق النية وإرادة الخير ، فمهما صح قصده وصدقت نيته وتجرّدت للخير إرادته صار
شرح
مثل هذا الموضع ينبغي أن يعدل إلى المعاريض ما وجد إليه سبيلا . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا توجه إلى سفر ورى بغيره ) قال العراقي : متفق عليه من حديث كعب بن مالك بلفظ « كان إذا أراد سفرا » .
قلت : ورواه أبو داود بلفظ : « كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها » .
( وذلك لكيلا ينتهي الخبر إلى الأعداء فيقصد وليس هذا من الكشف في شيء ) لما فيه من المصلحة الراجحة وهو التمكين من الأعداء والهجوم عليهم على غرة منهم . ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا » ) متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبه بن أبي معيط وقد تقدم في آفات اللسان . ( ورخص في النطق على وفق المصلحة في ثلاثة مواضع : من أصلح بين اثنين ، ومن كان له زوجتان ، ومن كان في مصالح الحرب ) وقد روي ذلك في المرفوع من حديث أم كلثوم بنت عقبة « لا يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث : الرجل يصلح بين الرجلين ، وفي الحرب ، والرجل يحدث امرأته » رواه ابن جرير في التهذيب . ومن حديث أبي الطفيل « لا يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث : رجل كذب امرأته ليستصلح خلقها ، ورجل كذب ليصلح بين امرأين مسلمين ، ورجل كذب في خديعة حرب فإن الحرب خدعة » رواه ابن جرير أيضا . ومن حديث أسماء بنت يزيد « لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب يصلح بين الناس » رواه الترمذي وحسنه ، وقد روي بهذا اللفظ من حديث عائشة رواه ابن جرير وابن النجار . ومن حديث أبي أيوب « لا يحل الكذب إلا في ثلاثة : الرجل يكذب امرأته يرضيها بذلك ، والرجل يمشي بين رجلين يصلح بينهما ، والحرب خدعة » رواه أبو عوانة . ومن حديث النواس بن سمعان « الكذب يكتب على ابن آدم إلا في ثلاث : الرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما ، والرجل يكذب امرأته ليرضيها بذلك ، والكذب في الحرب والحرب خدعة » رواه ابن النجار . ويروى من حديث ثوبان نحوه « الكذب مكتوب إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عنه » رواه البزار وصححه ، وهو عند الروياني بلفظ « الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع به عن دين » .
( والصدق ههنا يتحول إلى النية فلا يراعى فيه إلا صدق النية وإرادة الخير ، فمهما صح قصده وصدقت نيته وتجردت للخير إرادته صار صادقا كيفما كان لفظه ، ثم التعريض