تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
تحقيق مقامات الدين كلها ، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق لأنه مبالغة في الصدق . ثم هم أيضا على درجات فمن كان له حظ في الصدق في شيء من الجملة فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه . الصدق الأوّل : صدق اللسان وذلك لا يكون إلا في الاخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه ، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل ، وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه . وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق ، وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها . فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق ولكن لهذا الصدق كمالان : أحدهما : الاحتراز عن المعاريض ؛ فقد قيل في المعاريض ، مندوحة عن الكذب
شرح
السريرة والعلانية والظاهر والباطن وهو ( يستعمل في ستة معان : صدق في القول ، وصدق في النية والإرادة ، وصدق في العزم ، وصدق في الوفاء بالعزم ، وصدق في العمل ، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها ، فمن اتصف بالصدق في جميع ذلك ) من أقواله وأفعاله وأحواله ، ( فهو صديق لأنه مبالغة من الصدق ) كما هو مقتضى باب فعيل ، ( ثم هو أيضا على درجات ) ومراتب . ( ومن كان له حظ في شيء من الجملة ) المذكورة من الأقوال والأفعال والأحوال ( فهو صادق بالإضافة إلى ما فيه صدقه ) والغالب إطلاقه على المتصف به في الأقوال كما يلوح إليه كلام القشيري وهذا هو الأصل ومقابله . ( الصدق الأول : صدق اللسان ) وصدق القول ، ( وذلك لا يكون ) بالقصد الأول منه ( إلا في الإخبار ) دون غيرها من أصناف الكلام ( أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه ) أي بالعرض لا بالقصد الأول ، فقد يدخل في أنواع الكلام من الاستفهام والأمر والدعاء ، وذلك أن قول القائل أزيد في الدار في ضمنه أخبار بكونه جاهلا بحال زيد ، وكذلك إذا قال واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة وإذا قال لا تؤذني في ضمنه أنه يؤذيه ، ( والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل وفيه يدخل الوفاء بالوعد والخلف فيه وحق على كل عبد أن يحفظ ألفاظه فلا يتكلم إلا بالصدق ، وهذا هو أشهر أنواع الصدق ، وأظهرها ) وهو واجب لغيره لا لذاته لأن المقصود منه الدلالة على الحق حيث كان ، ولذلك استثنى الشرع منه المعاريض والإصلاح بين العباد ورضا قلوب الزوجات وإرهاب الأعداء في الجهاد والمعاريض من ذلك مباحة والإصلاح وما يضاهيه مستحب وإنكار الودائع ممن يغصبها واجب ، ( فمن حفظ لسانه عن الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه فهو صادق ) وهذا الوصف لازم له ، ( ولهذا الصدق كمالان ) . ( أحدهما : الاحتراز عن ) صريح اللفظ وعن ( المعاريض ) إن وجد إلى ذلك سبيلا ،