شرح
التقدير فيها ، وتسليم العبد لمولاه ما في يده رضا بحكمه عليه ، وأن لا يشكو السيد الكريم إلى العبد اللئيم ولا يتبرم بفعل الحبيب ولا يفقد في كل شيء حسن صنع القريب .
وذكر عند رابعة رحمها اللّه تعالى عابد له عند اللّه تعالى منزلة وكان قوته ما ينقسم من مزبلة لبعض ملوكهم فقال رجل عندها : فما يضر هذا إذا كانت له منزلة أن يسأله فيجعل قوته في غير هذا ؟ فقالت له : إسكت يا بطال أما علمت أن أولياء اللّه هم أرضى عنه أن يتخيروا عليه أن ينقلهم من معيشته حتى يكون هو الذي يختار لهم ، وقد قال أيضا أويس القرني رحمه اللّه تعالى فيما رويناه عنه . وقال الأعمش ، قال لي أبو وائل : يا سليمان نعم الرب ربنا لو أطعناه ما عصانا . وقال اللّه تعالى في معناهوَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ[ الشورى : 26 ] أي يطيعهم ويستجيب لهم والاستجابة الطاعة .
وحكي لنا أن بعض العارفين صحبه رجل في الطريق فعبث بشيء فنحاه عن مكان إلى مكان آخر .
فقال له العارف : ما ذا صنعت أحدثت في الملك عن غير ضرورة ولا سنة لا تصحبني أبدا ، وأعمال طلاب الرضا من اللّه تعالى مضاعفة على أعمال المجاهدين في سبيل اللّه ، لأن أعمال المجاهدين تضاعف إلى سبعمائة ضعف وتضعيف طالبي الرضا لا يحصى . قال اللّه عز وجليُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[ البقرة :
261 ] وقال تعالىفَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً[ البقرة : 245 ] قيل : الحسنة إلى ألفي ألف حسنة ، وقد قال اللّه تعالىمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ[ البقرة : 261 ] ثم قال وهو أصدق القائلين :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ[ البقرة : 265 ] فكم في هذه الجنة من سنبلة وحبة : فهؤلاء الذين قال اللّه تعالى فيهم :يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُهم أهل الرضا عنه ، وهم الذين اقرضوا اللّه قرضا حسنا لأجله فضاعف لهم أضعافا كثيرة ، وهم الذين يغفر لهم لا محالة دخلوا في قوله تعالى :يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ[ الفتح : 14 ] فمن عقل عن اللّه تعالى حكمته كان مع اللّه فيما حكم مسلما له ما شهد لأنه تعالى باختيار أنشأ الأشياء وبمشيئته بدأها وعنه يتصرف المقدور ، وإليه عواقب الأمور ، ولا يكون مع نفسه فيما تهوى ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل .
وقال بعض المريدين ، قلت لبعض أهل المعرفة : إني كثير الغفلة قليل المسارعة إلى مرضاته فأوص بشيء أعمله أدرك به ما يفوتني من هذا . فقال : يا أخي إن استطعت أن تتحبب إلى أولياء اللّه وتتقرب من قلوبهم فافعل لعلهم به يحبونك ، فإن اللّه ينظر إلى قلوب أوليائه في كل يوم سبعين نظرة ، فلعله ينظر إليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيحبوك حياة الدنيا والآخرة إذا لم تكن ممن ينظر إليه كفاحا ، وكذلك يقال : إن اللّه تعالى ينظر إلى قلوب الصديقين والشهداء مواجهة ، فهؤلاء الذين عرفوه به لقربهم منهم ولدوام نظرهم إليه فهو وجهتهم ، ثم ينظر إلى قلوب قوم من قلوب قوم آخرين ، فهؤلاء الذين عرفوه بهم وأحبوه من محبتهم فهم وجهتهم إليه وأدلتهم عليه فيعطيهم نصيبا من نصيبهم كما أعطاهم شهادة ووجدا من علمهم .
وروينا عن بعض الجبابرة من العتاة في فرط كرم اللّه وغاية حلمه أن جبارا من الملوك قحطت