شرح
وسمعت الأستاذ أبا علي يقول في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أسألك الشوق إلى لقائك » قال : كان الشوق مائة جزء تسعة وتسعون له وجزء متفرق في الناس فأراد أن يكون ذلك الجزء أيضا فغار أن يكون شطية من الشوق لغيره . وقيل : شوق أهل القرب أتم من شوق المحجوبين ، ولهذا قيل :وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الخيام من الخياموقيل : ان المشتاقين يتحسون حلاوة الموت عند وروده لما قد كشف لهم من روح الوصول أحلى من الشهد . سمعت ابن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : الشوق أجل مقام العارف إذا تحقق فيه وإذا تحقق في الشوق لها عن كل شيء يشغله عمن يشتاق إليه . وقيل : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : قل لشبان بني إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق إليكم ما هذا الجفاء ؟
سمعت الأستاذ أبا علي يقول : بكى شعيب عليه السلام حتى عمي فرد اللّه بصره عليه ، ثم بكى حتى عمي فردّ اللّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي فأوحى اللّه إليه ، إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك ، وإن كان لأجل النار فقد أعذتك منها . فقال : لا بل شوقا إليك فأوحى اللّه إليه لأجل ذلك أخدمتك نبيّي وكليمي عشر سنين . وقيل : من اشتاق إلى اللّه اشتاق إليه كل شيء . وفي الخبر : « اشتاقت إلى ثلاثة علي وعمار وسلمان » .
وسمعت الأستاذ أبا علي يقول : قال لنا بعض المشايخ : أنا ادخل السوق والأشياء تشتاق إليّ وأنا عن جميعها حر .
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان يقول : سمعت الجنيد يقول ، وقد سئل من أي شيء يكون بكاء المحب إذا ألقى المحبوب فقال : إنما يكون ذلك سرورا به ووجدا من شدة الشوق إليه ، ولقد بلغني أن أخوين تعانقا فقال أحدهما : وا شوقاه . وقال الآخر :
واوجداه ، فهذا ما يتعلق بالشوق .
وقال في باب الرضا ما نصه : قد تكلم الناس في الرضا وكل عبّر عن حاله وشربه فهم في العبارة عنه مختلفون ، كما أنهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون ، فأما شرط العلم والذي هو لا بدّ منه فالراضي باللّه هو الذي لا يعترض على تقديره . سمعت الأستاذ أبا علي يقول : ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء إنما الرضا أن لا تعترض على الحكم والقضاء ، وقال عبد الواحد بن زيد : الرضا باب اللّه الأعظم وجنة الدنيا . سمعت الأستاذ أبا علي يقول ، قال تلميذ لأستاذه : هل يعرف العبد أن اللّه راض عنه ؟ فقال : لا . كيف يعلم ذلك ورضاه غيب ، فقال التلميذ : يعلم ذلك . فقال :
كيف ؟ قال : إذا وجدت قلبي راضيا عن اللّه علمت أنه راض عني ، فقال الأستاذ : أحسنت يا غلام . وقال النصرباذي : من أراد ان يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه . وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين رضا به ورضا عنه ، فالرضا به مدبرا والرضا عنه فيما يقضي ، وسمعت الأستاذ أبا علي يقول : طريق السالكين أطول هو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب لكنه أشق