تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
وكان الأستاذ أبو علي ينشد كثيرا :لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحديوقال ابن عطاء : المحبة إقامة العتاب على الدوام ، وكان للأستاذ أبي على جارية تسمى فيروز ، وكان يحبها إذ كانت تخدمه كثيرا فسمعته يقول : كانت فيروز تؤذيني يوما وتستطيل عليّ بلسانها ، فقال أبو الحسن القاري لم تؤذين هذا الشيخ ؟ فقالت : لأني أحبه . وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب أحب إليّ من عبادة سبعين سنة بلا حب وحكي أن بعضهم عشق جارية فرحلت الجارية فخرج الرجل في وداعها فدمعت إحدى عينيه دون الأخرى ، فغمض التي لم تدمع أربعا وثمانين سنة لم يفتحها عقوبة لأنها لم تبك على فراق حبيبته وفي معناه أنشدوا :بكت عيني غداة البين دمعا * وأخرى بالبكا بخلت علينا فعاقبت التي بخلت بدمع * بأن أغمضتها يوم التقيناوقال بعضهم : كنا عند ذي النون المصري فتذاكرنا المحبة . فقال : كفوا عني هذه المسألة لا تسمعها النفوس فتدعيها ثم أنشد يقول :الخوف أولى بالمسيء * إذا ناله والحزن والحب يحمل بالتقى * وبالنقي من الدرنوقال يحيى بن معاذ : من نشر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعي . وقيل : ادعى رجل الاستهلاك في محبة شاب فقال له الشاب : كيف هذا وهذا أخي أحسن مني وجها وأتم جمالا ؟ فرفع الرجل رأسه يلتفت وكانا على سطح فألقاه من السطح وقال : هذا جزاء من يدعي هوانا وينظر إلى سوانا . وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا له : هات ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هيبته وصفا شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلم فباللّه وإن نطق فمن اللّه وإن تحرك فبأمر اللّه وان سكن فمع اللّه فهو باللّه وللّه ومع اللّه ، فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد جبرك اللّه يا تاج العارفين . وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : يا داود إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم ، حدثنا هشيم بن همام ، حدثنا إبراهيم بن الحرث ، حدثني عبد الرحمن بن عفان ، حدثني محمد بن أيوب ، حدثني أبو العباس خادم الفضيل قال : احتبس بول الفضيل فرفع يده وقال : اللهم بحبي لك ألا أطلقته عني . قال : فما برحنا حتى شفي .