تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
شرح
أخبرنا عبد العزيز بن علي ، أخبرنا علي بن عبد اللّه الهمداني بمكة ، حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني بطرسوس ، سمعت أبا طالب يقول : كنت مع سمنون وهو يتكلم في شيء من المحبة وقناديل معلقة ، فرأيت القناديل تشقق بعضها بعضا حتى تكسرت . وقال جعفر الخلدي ، حدثنا أحمد بن مسروق ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا عبد اللّه بن الفرج العابد قال : قلت لأبي إسماعيل الموصلي ؛ وكان نصرانيا قد أسلم على يدي فتح الموصلي وحسن حاله ، أخبرني ببعض أمر فتح فبكى ، ثم قال : أخبرك عنه كان واللّه كهيئة الروحانيين معلق القلب هناك ليست له في الدنيا راحة قلت : عليّ عليّ ذلك قال : شهدت العيد ذات يوم بالموصل ، ورجع بعد ما تفرق الناس ، ورجعت معه فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة فبكى ، ثم قال : لقد قرب الناس قربانهم ، فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب ، ثم سقط مغشيا فجئت بماء فمسحت به وجهه فأفاق ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة ، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : قد علمت طول غميّ وحزني وتردادي في أزقة الدنيا فحتى متى تحبسني أيها المحبوب ؟ ثم سقط مغشيا عليه فجئت بماء فمسحت به وجهه فأفاق فما عاش بعد ذلك إلا أياما حتى مات رحمه اللّه تعالى ا ه . وقال القشيري في رسالته في باب المحبة : فأما أقاويل الشيوخ فيه فقال بعضهم : المحبة هي الميل الدائم بالقلب الهائم ، وقيل : إيثار المحبوب على جميع المصحوب ، وقيل : مواطأة القلب لمرادات الرب ، وقيل : خوف ترك الحرمة مع إقامة الخدمة . وقال أبو يزيد : المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من حبيبك . وقال سهل : الحب معانقة الطاعة ومباينة المخالفة . وسئل الجنيد عن المحبة فقال : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب أشار بهذا إلى استيلاء ذكر المحبوب حتى لا يكون الغالب على قلب المحب إلا ذكر صفات المحبوب ، والتغافل بالكلية عن صفات نفسه والإحساس بها . وقال أبو علي الروذباري : المحبة الموافقة . وقال أبو عبد اللّه القرشي : حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقى لك منك شيء . وقال الشبلي : سميت المحبة محبة لأنها تمحو عن القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء : المحبة إقامة العتاب على الدوام . سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت الشبلي يقول : المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك ، وسمعته يقول : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول ، وقد سئل عن المحبة فقال : أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول . وسمعته يقول : سمعت النصرباذي يقول : محبة توجب حقن الدماء ومحبة توجب سفك الدماء ، وسمعته يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفرا يقول : سمعت سمنون يقول : ذهب المحبون للّه بشرف الدنيا والآخرة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « المرء مع من أحب » فهم مع اللّه تعالى . وقال يحيى بن معاذ : حقيقة المحبة ما لا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر ، وقال : ليس بصادق من ادعى محبته ولم يحفظ حدوده . وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقط شروط الأدب ، وفي معناه سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ينشد :