تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
غضب لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له » . وفي حديث آخر : « ثلاث من أوتيهن فقد أوتي مثل ما أوتي آل داود : العدل في الرضا ، والغضب والقصد في الغنى والفقر ، وخشية اللّه في السر والعلانية » . فهذه شروط ذكرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأولي الإيمان فالعجب ممن يدعي علم الدين ولا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط ثم يكون نصيبه من علمه وعقله أن يجحد ما لا يكون إلا بعد مجاوزة مقامات عظيمة علية وراء الإيمان ، وفي الأخبار أن اللّه تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه : إنما اتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له همّ غيري ولا يؤثر علي شيئا من خلقي وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا وإن قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما ، فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد فمن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات والمكاشفات ؟ وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الإيمان ، ومقامات الإيمان وتفاوته في الزيادة والنقصان لا حصر له . ولذلك قال
شرح
غضبه من الحق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الصغير من حديث أنس بلفظ : « ثلاث من أخلاق الإيمان » وإسناده ضعيف ا ه . قلت : لفظه : « من إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له » وفيه بشر بن الحسين كذاب . ( وفي حديث آخر ) قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( « ثلاث من أوتيهن فقد أوتي بمثل ما أوتي آل داود : العدل في الرضا والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وخشية اللّه في السر والعلانية » ) قال العراقي : غريب بهذا اللفظ ، والمعروف : « ثلاث منجيات » فذكرهن بنحوه وقد تقدم ا ه . قلت : ليس بغريب ، بل رواه هكذا الحكيم في النوادر من حديث أبي هريرة . ( فهذه شروط ذكرها صلّى اللّه عليه وسلم لأولي الإيمان فالعجب ممن يدعي علم الدين ولا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط ، ثم يكون نصيبه من علمه وعقله أن يحجد ما لا يكون إلا بعد مجاوزة مقامات عليه عظيمة وراء الإيمان . وفي الأخبار ) الإسرائيلية ( أن اللّه تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه . إنما اتخذ لخلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له همّ غيري ولا يؤثر عليّ شيئا غيري من خلقي وإن حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا ، وإن قطع بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما ) نقله صاحب القوت . ( فمن لم يبلغ إلى أن يغلبه الحب إلى هذا الحد ، فمن أين يعرف ما وراء الحب من الكرامات والمكاشفات ، وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الإيمان ، ومقامات الإيمان وتفاوته في الزيادة والنقصان لا حصر له ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 575 | مرتضى الزبيدي