تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بيان معنى الأنس باللّه تعالى : قد ذكرنا أن الانس والخوف والشوق من آثار المحبة ، إلا أن هذه آثار مختلفة تختلف على المحب بحسب نظره وما يغلب عليه في وقته ، فإذا غلب عليه التطلع من وراء حجب الغيب إلى منته الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال انبعث القلب إلى الطلب وانزعج له وهاج إليه ، وتسمى هذه الحالة في الانزعاج شوقا وهو بالإضافة إلى أمر غائب ، وإذا غلب عليه الفرح بالقرب ومشاهدة الحضور بما هو حاصل من الكشف وكان نظره مقصورا على مطالعة الجمال الحاضر المكشوف غير ملتفت إلى ما لم يدركه بعد ، استبشر القلب بما يلاحظه فيسمى استبشاره انسا ، وإن كان نظره إلى صفات العز
شرح
ومن الدلائل أن تراه واثقا * في تيهه في اللّه فوق الجاهل ومن الدلائل أن تراه مجاهدا * بالنفس والمال النفيس الحاصل ومن الدلائل أنه في حبه * لم يخف لومة لائم أو عاذل ومن الدلائل أن تراه مسارعا * للحق ثم مجانبا للباطل ومن الدلائل أن تراه ناشرا * إفضال مولاه بحمد واصل ومن الدلائل أن تراه صابرا * لبلائه في كل أمر نازل ومن الدلائل أن تراه ناصحا * متواصيا بالحق غير مخاتل ومن الدلائل أن تراه هاجرا * مألوفه في حب مولى كامل ومن الدلائل أن تراه خائفا * عن أعين في زي عبد خامل

[ في الانس ]

بيان معنى الأنس باللّه عز وجل :

اعلم أنا ( قد ذكرنا ) فيما سبق ( أن الأنس والخوف والشوق من آثار المحبة ) ومن ثمراتها ، ( إلا أن هذه آثار مختلفة تختلف على المحب بحسب نظره ومن يغلب عليه في وقته ، فإذا غلب عليه التطلع من وراء حجب الغيب إلى منته الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال ) لصعوبته ( انبعث القلب إلى الطلب وانزعج له وهاج إليه ، وتسمى هذه الحالة في الإنزعاج شوقا وهو بالإضافة إلى أمر غائب ) نظره ، ( وإذا غلب عليه الفرح بالقرب ومشاهدة الحضور ربما هو حاصل من الكشف ) والمعاينة ( وكان نظره مقصورا على مطالعة الجمال الحاضر المكشوف غير ملتفت إلى ما لم يدركه بعد ؛ استبشر القلب بما يلاحظه فيسمى استبشاره أنسا ) إلا أن الشوق أفضل من الأنس لأن الآنس قصر نظره على ما انكشف له من الجمال ولم يمتد نظره إلى إشكال ما غاب عنه ، والمشتاق كالعطشان الذي لا ترويه البحار لمعرفته بأن الذي انكشف له من الأمور الإلهية بالنسبة إلى ما غاب عنه كالذرة بالنسبة إلى سعة الوجود وقد تقدم تحقيقه ، ( وإن كان نظره إلى صفات العز