تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وبالجملة ؛ جميع محاسن الدين ومكارم الأخلاق ثمرة الحب ، وما لا يثمره الحب فهو اتباع الهوى وهو من رذائل الأخلاق . نعم قد يحب اللّه لاحسانه إليه وقد يحبه لجلاله وجماله وإن لم يحسن إليه . والمحبون لا يخرجون عن هذين القسمين ، ولذلك قال الجنيد : الناس في محبة اللّه تعالى عام وخاص ، فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه فلم يتمالكوا أن أرضوه إلا أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ، فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك . ولما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى لم يمتنعوا أن أحبوه إذ استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ولو أزال عنهم جميع النعم ، نعم من الناس من يحب هواه . وعدو اللّه إبليس - وهو مع ذلك يلبس على نفسه بحكم الغرور والجهل - فيظن أنه محب للّه عز وجل وهو الذي فقدت فيه هذه العلامات ، أو يلبس به نفاقا ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك ، كعلماء السوء وقراء السوء أولئك بغضاء اللّه في
شرح
( وبالجملة : جميع محاسن الدين ومكارم الأخلاق ثمرة الحب وما لا يثمره الحب فهو اتباع للهوى وهو من رذائل الأخلاق . نعم قد يحب اللّه لإحسانه إليه وقد يحبه لجلاله وجماله ، وإن لم يحسن إليه ، والمحبون لا يخرجون عن هذين القسمين ) ، والقسم الثاني أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طرفيها وهو السلب والإثبات وما قبلهما ، وهو القسم الأول متعلقه باللّه من حيث قدرته على الإنعام والإحسان ، ففيها شغل عن اللّه ، والمحبة الناشئة عن الجمال والجلال من أشرف نعم اللّه على العباد لأنها تعريف له بما هو به وتقريب منه إلا أن المقصود يصير كامنا تحت أشعة الأفضل إذا امتلأ القلب بالأفضل ويكون الحكم والجزاء للغالب ، ( ولذلك قال الجنيد ) قدس سره : ( الناس في محبة اللّه تعالى عام وخاص ، فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام إحسانه وكثرة نعمه فلم يتمالكوا أن أرضوه إلا أنهم تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان ) لأن الإحسان يزيد وينقص . ( فأما الخاصة ؛ فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك ، فلما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى ) وتخلقوا بها قدر طاقتهم ( لم يمتنعوا أن أحبوه إذ استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ولو أزال عنهم جميع النعم ) وإليه يشير قول رابعة رحمها اللّه تعالى . وحب لأنك أهل لذاك ( نعم من الناس من يحب هواه وعدوّ اللّه إبليس وهو مع ذلك يلبس على نفسه بحكم الغرور والجهل ، فيظن أنه محب للّه عز وجل وهو الذي فقدت فيه هذه العلامات ) التي ذكرت ( أو يلبس بها نفاقا ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء والقراء السوء ) الذين يأكلون الدنيا بالدين ، ( أولئك بغضاء اللّه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 488 | مرتضى الزبيدي