شرح
والثالث : اعتقاد أن الإحسان الواقع منه أجل وأكثر من أن يحصيه قول العبد وعمله وإن كثر شكره .
والرابع : أن لا تبقيته يستقل العبد قضاياه ولا يستكثر تكاليفه .
والخامس : أن يكون في عامة الأوقات مشفقا وجلا من إعراضه عنه وشكر معرفته التي أكرمه بها وتوحيده الذي حلاه وزينه به .
والسادس : أن تكون آماله معقوده به لا يراه في حال من الأحوال أنه غني عنه .
والسابع : أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه .
والثامن : أنه يحرص على أداء فرائضه والتقرب إليه في نوافل الخير وما يطيقه .
والتاسع : أنه إن سمع من أحد ثناء عليه وعرف منه تقربا إليه وجهادا في سبيله سرا وعلانية مالأه ووالاه .
والعاشر : أنه سمع من أحد ذكرا له بما يجله عنه أو عرف منه غيا عن سبيله سرا وعلانية ناداه ، فإذا اجتمعت هذه المعاني في قلب أحد اجتماعها هو المشار إليه باسم محبة اللّه تعالى وهي إن لم تذكر مجتمعة في موضع ، فقد جاءت متفرقة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمن دونه انته .
وقد بقيت للمحبة دلائل وعلامات لم يذكرها المصنف صراحة ، وإن كان بعض منها مذكورا ضمنا ، فمن ذلك تقديم أمور الآخرة في كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس .
ومنها : المبادرة بأوامر المحبوب ونواهيه قبل عاجل حظوظ النفس .
ومنها : التعزز على أبناء الدنيا المؤثرين لها كما قيل لابن المبارك : ما التواضع ؟ قال : التكبر على المتكبرين وقال علي رضي اللّه عنه لفتح الموصلي في منام رآه : أحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب اللّه وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة باللّه .
ومنها : المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع كل قاطع يقطعه عنه بالمسارعة إلى قربه ، كما قال تعالى مخبرا عن محبهوَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى[ طه :
84 ] وكما أمر حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى :وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ المزمل : 8 ] أي انقطع إليه انقطاعا عما سواه بالإخلاص له أو اقطع كل قاطع حتى تصل إليه ؛ فهذان من أدل الدليل على المحبة .
ومنها : ان لا يخاف في حبه لومة لائم من الخلق لأنه على محبته على السلوك إليه بشبق النفس