شرح
وهجر الدار ورفض المال ، ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في ثناء العباد بإيثاره على الأهل والمال والدار .
ومنها : رؤية البلاء منه نعمة كما قال قائلهم :فلو قطعتني في الحب إربا * لما حنّ الفؤاد إلى سواكومنها : موافقة الحبيب فيما أحب حبا له كما قال عمر لصهيب : رحم اللّه صهيبا لو لم يخف اللّه لم يعصه . أي أن محبته له تمنع من مخالفته من غير خيفة فهو يطيعه حبا له ، وكان صهيب يقول :
إنه لا يستحرجه غيره يعني من معاني الصفات والأفعال المرجوّة .
ومنها : وجود الروح بالشكوى إليه والاستراحة إلى علمه به وحده وإخلاص المعاملة لوجهه وحسن الأدب فيها ، وهو الإخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد وإظهار ما ينعم من الألطاف والفوائد وكثرة الشكر في نعمائه وخفي ألطافه وغرائب صنعته وعجائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ، ونشر الآلاء منه والافضال والصبر على بلائه لأنه قد صار من أهله وأوليائه ، وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبائه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ، ولعلمه أنهم لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ، إذ ليس لهم بغية في سواه ولا لهم همة إلا إياه ، وقال بعضهم في هذا المقام :يا بلائي ويا بلاء البلاء * أنت دائي فكيف أكره دائيوقال آخر في معناه :لا تطلبن شفاء عند غيرهم * فلا يجيبك إلا من توفاكوقال المحب في معناه :إن شئت جودي وإما شئت فامتنع * كلاهما منك منسوب إلى الكرم
فأنت عندي وإن أورثتني سقما * أحب من غيرك يشفي من السقمومنها : المسارعة إلى ما ندب إليه من أنواع البر بوجد الحلاوة وشرح الصدر ودوام التشكي والحنين إليه ، وسبق النظر إلى الخالق في كل شيء وسرعة الرجوع إليه بكل شيء .
ومنها : التناصح بالحق والتواصي به والصبر على ذلك .
ومنها : أن لا يطلب بخدمته سواه وأن يجتمع في محبته وهواه فلا يهوى إلا ما فيه رضا المولى ولا يقضي عليه مولاه إلا بما يهوى . قال بعضهم : إذا رأيته يوحشك من خلقه ، فاعلم أنه يريد أن يؤنسك به . وفي أخبار موسى عليه السلام : إذا رأيت التقي مشغولا في طلب الرب فقد ألهاه عما سواه ، وكان الجنيد رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة المحب في المكاره والأسقام هيجان المحبة وذكرها عند نزول البلاء إذ هو لطف من مولاه ، وقيل : القربة إلى محبوبه وقلة التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب على قلبه ، وقد كان بعض المحبين يقول : أصفى ما أكون ذكرا إذا كنت محموما .