تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
من يدي ، ثم رجعت إلى السري فأخبرته ، فتبسم ثم قال : قاتله اللّه ما أبصره ! قلت : يا أستاذ وتبين المحبة في البول ! قال : نعم . وقد قال السري مرة : لو شئت أقول : ما أيبس جلدي على عظمي ولا سل جسمي إلا حبه ! ثم غشي عليه . وتدل الغشية على أنه أفصح في غلبة الوجد ومقدمات الغشية . فهذه مجامع علامات الحب وثمراته . ومنها : الأنس والرضا - كما سيأتي - .
شرح
كبده ، ( قال الجنيد : فصعقت وغشي علي ) من سماع ذلك القول ، ( ووقعت القارورة من يدي ثم رجعت إلى السري فأخبرته فتبسم ثم قال : قاتله اللّه ما أبصره . قلت : يا أستاذ وتتبين المحبة في البول ؟ قال : نعم ) لأن الشوق والعشق يؤثران في الكبد فيفتتانه فينزل الماء أبيض صافيا براقا ، ومن هنا قال الجنيد : قال رجل للسري : كيف أنت ؟ فأنشد يقول :ومن لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الأكبادقال : ودفع إلي السري رقعة مرة وقال : احفظ هذه الرقعة فإذا فيها :ولما شكوت الحب قالت كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق الجنب بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك في الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناديا( وقد قال السري مرة : ولو شئت أقول ما أيبس جلدي على عظمي ولا سل جسمي إلا حبه ثم غشي عليه ) ولفظ البيهقي في الشعب عن الجنيد قال : سمعت السري يقول : وقد كلمته يوما بشيء من المحبة فضرب يده إلى جلدة ذراعه فمدها ، ثم قال : واللّه إن قلت إن هذا جف على هذا من محبة اللّه لصدقت ، ثم أغمي عليه ثم تورد وجهه حتى صار مثل القمر ، ( وتدل الغشية على أنه أفصح في غلبة الوجد ومقدمات الغشية ) وإن كان مقهورا ؛ ( فهذه أربع مجامع : علامات الحب وثمراته ) . ( ومنها : الأنس والرضا كما سيأتي ) قريبا وحاصله : أن يكون المحب مستأنسا راضيا بقضاء اللّه ، وكلما كان أحب كان أرضى ، فأول درجات الرضا الداخلة تحت التكليف أن يكره المصيبة بطبعه ويرضى بفعله . والثانية : أن يرضى بطبعه وعقله من غير سرور ، والثالثة : سروره بما يجري موافقة لمحبة اللّه فيما أبدع وحكم . والرابعة : أن لا يحس بما يجري عليه لفناء صفاته في صفات محبوبه وهذه أشرفها وأعزها وقوعا ، فهذه عشر علامات أوردها المصنف وهي على عدد معاني المحبة العشرة التي ذكرها الحليمي في شعب الإيمان حيث قال : محبة اللّه تبارك وتعالى اسم لمعان كثيرة . أحدها : اعتقاد أنه تعالى محمود من كل وجه لا شيء من صفاته إلا وهو مدحة له . والثاني : اعتقاد أنه محسن لعباده منعم مفضل عليهم .