تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
غير تمحل أو اكتساب فهو معذور لأنه مقهور . وربما تشتعل من الحب نيرانه فلا يطاق سلطانه وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه ، فالقادر على الكتمان يقول :
وقالوا قريب ، قلت : ما أنا صانع * بقرب شعاع الشمس لو كان في حجري فما لي منه غير ذكر بخاطر * يهيج نار الحب والشوق في صدري !
والعاجز عنه يقول :
يخفى فيبدي الدمع أسراره * ويظهر الوجد عليه النفس
شرح
فيظهر عليه حبه ، فإن وقع ذلك منه من غير تمحل ) أي تكلف ( أو اكتساب فإنه معذور لأنه مقهور ) . قال بعض المحبين : ورد عليّ حال من التعظيم أخرسني عن الكلام والتفهيم بما لا أصفه صفة من الإجلال والعظمة ، فحكم عليّ فلما تحكم وملكني فلم أتملك ولم أتكلم فلو شيء من حق اللّه تعالى كان إليّ وقدرت عليه لم آذن لأحد من أهل السماوات والأرضين من ملك مقرب ولا نبي مرسل أن يقول اللّه إذ كل قائل فيما قول ، وكل قريب من حيث قرب ، وكل عارف فيما عرف ، وكل الكل محجوب عن كنه القرب وعن حقيقة التوحيد ومن عظمة التعظيم ، فلن يستطيع أحد أن يقول اللّه فمكثت سنة لا أتكلم وسمعت رجفان قلبي في صدري وزواله عن مستقره إلى نحري . ويحك أما سمعته يقول :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[ الأنفال : 2 ] فهذا وجل القلوب من ذكر غافل سمعوه ، فكيف بذكر ذاكر ذكروه ، فما قال التوحيد إلا الواحد ، وما قال اللّه إلا اللّه ، ثم ذكر الباقي ، فهذا الذي حال في مقام بعينه بمشاهدة عين من عظمته منفرد المنفرد وقرب عن وصف قريب متحد بموحد والتوحيد والتفريد وراء ، هذا والاتحاد والأحدية والانفراد والوحدانية فوق ذلك والآحاد والإفراد المفردون بما أفردوا وما وحدوا بما وحدوا الذاكرون بذكره الذي به ذكروا ، والمسبحون بسبحانه التي بها سبحوا هم حجاب هذا المقام وخزان هذا المعنى كشفهم لهذا السر وهو منهم كفروَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ[ يوسف : 21 ] فوقفوا مع الأمر لغلبة القهر وسكنوا لأجل الحمد فرسموا له الحد ، وإليه أشار المصنف بقوله : ( وربما تشتعل من الحب نيرانه فلا يطاق سلطانه وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه ، فالقادر على الكتمان يقول :وقالوا قريب ، قلت ما أنا صانع * بقرب شعاع الشمس لو كان في حجري فما لي منه غير ذكر بخاطر * يهيج نار الحب والشوق في صدريوالعاجز عنه يقول :يخفي فيبدي الدمع أسراره * ويظهر الوجد عليه النفس )وذلك أن العبد إذا قهرته الأحوال وعلت على قلبه وأحس من نفسه العجز عن حملها تنفس