تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
السالك من العلم ذلك استشعر قصور نفسه وإنه مخنث بين التشبيه والتنزيه ، فاشتعل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ، ولقد كان زينة الذي في مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ، فلما نفخ فيه العلم بحدته اشتعل زيته فأصبح نورا على نور ، فقال له العلم : اغتنم الآن هذه الفرصة وافتح بصرك لعلك تجد على النار هدى ، ففتح بصره فانكشف له القلم الإلهي ، فإذا هو كما وصفه العلم في التنزيه : ما هو من خشب ولا قصب ، ولا له رأس ولا ذنب ، وهو يكتب على الدوام في قلوب البشر كلهم أصناف العلوم ، وكأن له في كل قلب رأسا ولا رأس له ، فقضى منه العجب وقال : نعم الرفيق العلم ، فجزاه اللّه تعالى عني خير ، إذ الآن ظهر لي صدق أنبائه عن أوصاف القلم ؛ فإني أراه قلما لا كالأقلام ؛ فعند هذا ودع العلم وشكره وقال : قد طال مقامي عندك ومرادتي لك ، وأنا عازم على أن أسافر إلى حضرة القلم وأسأله عن شأنه فسافر إليه وقال له : ما بالك أيها القلم تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الإرادات إلى أشخاص القدر وصرفه إلى المقدورات ؟ فقال : أو قد نسيت ما رأيت في عالم الملك والشهادة وسمعت من جواب القلم إذ سألته فأحالك على اليد ؟ قال لم أنس ذلك . قال : فجوابي
شرح
العلم ذلك استشعر قصور نفسه وأنه مخنث بين التشبيه والتنزيه ) لم يكمل في أحد المقامين فضلا عن الجمع بينهما ( فاشتغل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ، ولقد كان زيته الذي في مشكاة قلبه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار ، فلما نفخ فيه العلم بحدته ) مسته النار و ( اشتعل زيته فأصبح نورا على نوره ) الذي كان فيه ، ( فقال له العلم : اغتنم الآن هذه الفرصة وافتح بصرك فلعلك تجد على هذه النار ) التي أوقدت في شجرة قلبك ( هدى ، فانفتح بصره وانكشف له القلم الإلهي ، وإذا هو كما وصفه العلم في التنزيه ما هو من خشب ولا قصب ولا له رأس ولا ذنب وهو يكتب على الدوام في قلوب البشر كلهم أصناف العلوم ) وأنواع المعارف والفهوم ، ( وكأن له في كل قلب رأسا ولا رأس له فقضى ) السالك ( منه العجب ، وقال : نعم الرفيق العلم فجزاه اللّه عني خيرا إذ الآن ظهر لي صدق أنبائه ) أي أخباره ( عن أوصاف القلم ، فإني أراه قلما لا كالأقلام ، فعند هذا ودع العلم وشكره وقال : قد طال مقامي عندك ومرادّتي لك ) في السؤال والجواب ، ( وأنا عازم ) الآن ( على أن أسافر إلى حضرة القلم وأسأله عن شأنه فسافر إليه وقال ) له : ( ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ) والمعارف ( ما تبعث به الإرادات إلى أشخاص القدرة وصرفها إلى المقدورات » فقال ) له القلم : ( أو قد نسيت ما رأيت في عالم الملك والشهادة وسمعت من جواب القلم ) الظاهر ( إذ سألته فأحالك على اليد ) وصدقته على جوابه ، ( قال ) السالك : ( لم أنس ذلك ) وفي نسخة قال : لا والمعنى واحد . ( قال ) القلم الباطن : ( فجوابي مثل