تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
خلقي ورفعت الحجاب فيما بيني وبينكم حتى تنظروا إلي بعيون قلوبكم ، وما ضركم ما زويت عنكم من الدنيا إذا بسطت ديني لكم ، وما ضركم مسخطة الخلق إذا التمستم رضائي . وفي أخبار داود أيضا : أن اللّه تعالى أوحى إليه تزعم إنك تحبني ، فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك ، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب . يا داود خالص حبيبي مخالصة وخالط أهل الدنيا مخالطة ودينك فقلدنيه ولا تقلد دينك الرجال ، أما ما استبان لك مما وافق محبتي فتمسك به ، وأما ما أشكل عليك فقلدنيه حقا علي اني أسارع إلى سياستك وتقويمك وأكون قائدك ودليلك ، أعطيك من غير أن تسألني وأعينك على الشدائد وإني قد حلفت على نفسي أني لا أثيب إلا عبدا قد عرفت من طلبته وإرادته إلقاء كنفه بين يدي وإنه لا غنى به عني . فإذا كنت كذلك نزعت الذلة والوحشة عنك واسكن الغنى قلبك فإني قد حلفت على نفسي أنه لا يطمئن عبد لي إلى نفسه ينظر إلى فعالها إلا وكلته إليها ، أضف الأشياء إلي لا تضاد عملك فتكون متعنّيا ولا ينتفع بك من يصحبك ولا تجد لمعرفتي حدا فليس لها غاية ، ومتى طلبت مني الزيادة أعطك ولا تجد للزيادة مني حدا ، ثم اعلم بني إسرائيل أنه ليس بيني وبين أحد من خلقي نسب ،
شرح
ضركم إذا احتجبت عن خلقي ورفعت الحجاب فيما بيني وبينكم حتى تنظروا إلي بعيون قلوبكم ، وما ضركم ما زويت عنكم من الدنيا إذا بسطت ديني لكم ، وما ضركم مسخطة الخلق إذا التمستم رضائي ) نقله صاحب القوت . ( وفي أخبار داود ) عليه السلام ( أيضا : أن اللّه تعالى أوحى إليه : تزعم أنك تحبني فإن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب ) واحد ، ( يا داود خالص حبيبي مخالصة وخالط أهل الدنيا مخالطة ودينك فقلدنيه ولا تقلد دينك الرجال ، أما ما استبان لك مما وافق محبتي فتمسك به ، وأما ما أشكل عليك فقلدنيه حقا علي أني أسارع إلى سياستك وتقويمك وأكون قائدك ودليلك أعطيك من غير أن تسألني ، وأعينك على الشدائد وإني قد حلفت على نفسي أني لا أنيب إلا عبدا قد عرفت من طلبته وإرادته القاء كنفه بين يديه ، وأنه لا غنى به عني ، فإذا كنت كذلك نزعت الذلة والوحشة عنك وأسكن الغنى قلبك فإني قد جعلت على نفسي أن لا يطمئن عبد إلى نفسه ينظر إلى فعالها إلا وكلته إليها أضعف الأشياء التي لا تضاد عملك فتكون متعنيا ولا ينتفع بك من يصحبك ، ولا تجد لمعرفتي حدا ، فليس لها غاية . ومتى طلبت مني الزيادة أعطك ولا تجد للزيادة مني حدا ، ثم أعلم بني إسرائيل أنه ليس بيني وبين أحد من خلقي نسب ، فلتعظم رغبتهم