إلي نظر الناظر بعينه إلى الشيء وأريه كرامتي في كل ساعة وأقربه من نور وجهي ، ان مرض مرضته كما تمرض الوالدة الشفيقة ولدها ، وإن عطش أرويته وأذيقه طعم ذكري ، فإذا فعلت ذلك به يا داود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها إليه لا يفتر عن الاشتغال بي ، يستعجلني القدوم وأنا أكره أن أميته لأنه موضع نظري من بين خلقي لا يرى غيري ولا أرى غيره ، فلو رأيته يا داود وقد ذابت نفسه ونحل جسمه وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه إذا سمع بذكري أباهي به ملائكتي وأهل سماواتي يزداد خوفا وعبادة ، وعزتي وجلالي يا داود لأقعدنه في الفردوس ولأشفين صدره من النظر إلي حتى يرضى وفوق الرضا .
وفي أخبار داود أيضا : قل لعبادي المتوجهين إلى محبتي ما ضركم إذا احتجبت عن
شرح
نظر الناظر بعينه إلى الشيء ، وأريه كرامتي في كل ساعة ، ولأقربه من نور وجهي إن مرض مرضته كما تمرض الوالدة الشفيقة ولدها ، وإن عطش أرويته وأذيقه طعم ذكري ، فإذا فعلت له ذلك يا داود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها إليه لا يفتر عن الاشتغال بي يستعجلني القدوم ، وأنا أكره أن أميته لأنه موضع نظري من بين خلقي لا يرى غيري ولا أرى غيره ، فلو رأيته يا داود وقد ذابت نفسه ونحل جسمه وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه إذا سمع بذكري أباهي ) به ( ملائكتي وأهل سماواتي يزداد خوفا وعبادة ، وعزتي وجلالي يا داود لأقعدّنه في الفردوس ولأشفين صدره من النظر إلي حتى يرضى وفوق الرضا ) .
قال صاحب القوت : بعد أن ساقه بطوله ؛ فهذه مقامات المشتاقين في مراتب الشوق عن درجات الحب ومراقي المعارف والوجد ، فكل مشتاق منهم نطق بحقيقة وجده وعبر عن وجهة حبه دل بذلك على حاله وأخبر به عن سره . قال : وقد أحببت أن أشرح أحوالهم وأفصل مواجيدهم وأكشف سرائر مراتبهم وأبين رفع مكانهم وأوسع أنصبة تمكينهم ، ويعز علي أن لا أستطيع ذلك ولا يصلح رسمه في كتاب لأن الكتاب يتداول والرسم يشغله ، فتعذر ذلك عليّ وقلة امكانه من قبل السامعين ولقلة أنصبة الواعين وخيفة إنكار ذوي العقول لحجبهم بالعقل ، إذ هو حجاب اليقين ، فإذا أخبرناهم بما ليس في وسعهم وكاشفنا بما قصرت عنه أوهامهم ولم يفكر فيه قط أفهامهم تفاوت الأمر عليهم ، فأوهم ضبطه وتشتت به قلوبهم ، فلم تجتمع على حفظه ، ولكن الطريق القاصد إلى اللّه تعالى الموصل أهله إلى رضاه ومحبته اللذين هما سبب هذا الفضل هو بغض الدنيا وأبنائها ، فهو أصل كل مرتبة علية ، كما أن حبها وحب أبنائها أصل كل نفاق وخطيئة انته .
( وفي أخبار داود ) عليه السلام ( أيضا ) : يا داود ( قل لعبادي المتوجهين إلى محبتي ما