تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وفي أخبار داود عليه السلام : أن اللّه تعالى أوحى إليه : يا داود إلى كم تذكر الجنة ولا تسألني الشوق إليّ قال : يا رب من المشتاقون إليك ؟ قال : إنّ المشتاقين إليّ الذين صفيتهم من كل كدر ونبهتهم بالحذر وخرقت من قلوبهم إلي خرقا ينظرون إلي ، وإني لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي ، ثم أدعو نجباء ملائكتي فإذا اجتمعوا سجدوا لي ، فأقول إني لم أدعكم لتسجدوا لي ولكني دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إلي وأباهي بكم أهل الشوق إلي فإن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض ، يا داود إني خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ونعمتها بنور وجهي فاتخذتهم لنفسي محدثي ، وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض وقطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إلي يزدادون في كل يوم شوقا ، قال داود : يا رب أرني محبتك ، فقال : يا داود ائت جبل لبنان فإن فيه أربعة عشر نفسا فيهم شبان وفيهم شيوخ وفيهم كهول ، فإذا أتيتهم فاقرئهم مني السلام وقل لهم إن ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسألون حاجة فإنكم أحبائي وأصفيائي وأوليائي أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم . فأتاهم داود عليه السلام فوجدهم عند عين من العيون يتفكرون في عظمة اللّه عز وجل ، فلما
شرح
( و ) قد روينا ( في أخبار داود عليه السلام أن اللّه تعالى أوحى إليه : يا داود إلى كم تذكر الجنة ولا تسألني الشوق إلي ؟ قال : يا رب من المشتاقون إليك ؟ قال : إن المشتاقين إلي الذين صفيتهم من كل كدر ونبهتهم بالحذر وخرقت من قلوبهم إلي خرقا ينظرون إلي ) وهي عين البصيرة ، ( وإني لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائي ، ثم أدعو نجباء ملائكتي فإذا اجتمعوا سجدوا لي ، فأقول : إني لم أدعكم لتسجدوا لي ولكن دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إلي وأباهي بكم أهل الشوق إلي ، فإن قلوبهم لتضيء في سمائي لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض . يا داود ) إنه من ذكرني ذكرته ، ومن أنس بي أنسته ، ومن جلس إلي جالسته لأني أنا أكرم الكرماء وأحكم الحكماء . يا داود ( إني خلقت قلوب المشتاقين من رضواني ونعمتها بنور وجهي فاتخذتهم لنفسي محدثي ) أصله محدثين سقطت النون للإضافة ، ثم شددت الياء . ولفظ القوت : محدثين ، ( وجعلت أبدانهم موضع نظري إلى الأرض وقطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إليّ يزدادون في كل يوم شوقا . قال داود ) عليه السلام : ( يا رب أرني أهل محبتك ، فقال : يا داود ائت جبل لبنان ) وهو بضم اللام وسكون الموحدة كأنه مثنى لبن جبل من جبال الشام شاهق ، ( فإن فيه أربعة عشر نفسا فيهم شبان وفيهم شيوخ وفيهم كهول ، فإذا أتيتهم فاقرئهم مني السلام وقل لهم : إن ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم : ألا تسألوني حاجة فإنكم أحبائي وأصفيائي ، أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم ، فأتاهم داود عليه السلام فوجدهم عند عين من العيون يتفكرون في