وفرشت الفرش ونصبت الأسرة وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم وافترشوا لي وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بإنعامي فبين صارخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشتكون من حبي ، أول ما أعطيهم ثلاث : أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم . والثانية : لو كانت السماوات والأرض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم .
والثالثة : أقبل بوجهي عليهم ، فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه .
شرح
وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لي أقدامهم وافترشوا لي وجوههم وناجوني بكلامي وتملقوا إلي بإنعامي ، فبين صارخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع وساجد ، بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشتكون من حبي ، أول ما أعطيهم ثلاث : أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم . والثانية : لو كانت السماوات والأرض وما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم . والثالثة : أقبل بوجهي عليهم فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه ) .
قال صاحب القوت بعد أن ذكره بطوله ؛ فهؤلاء الذين أقبل اللّه تعالى بوجهه عليهم هم الذين أحبوه بكل قلوبهم كما قال :هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ[ الرحمن : 60 ] وكان كما قال :جَزاءً وِفاقاً[ النبأ : 26 ] فنظروا إلى وجهه بنور وجهه فتجلى بوصف محبوب فأحبوه كما روينا عنه في خبر موسى عليه السلام : إذا نظرت إلى عبدي بوجهي كله زويت عنه الدنيا كلها ، فاللّه تعالى لا ينظر إلى الأجسام والنفوس لأنهما من الدنيا ، وهو لا ينظر إليها إنما ينظر إلى الأعمال والقلوب لأنهما من الآخرة ، وهو ينظر إليها بعينه فتزداد إشراقا وحسنا عن نوره وحسنه ، ثم لا ينظر إلا إلى قلوب الموقنين وأعمالهم فبنوره رأوه فأما العموم فقلوبهم كأجسادهم وأعمالهم شبه قلوبهم ، فاللّه تعالى ينظر إليهم كنظره إلى الدنيا بعين التدبير والتقدير فمعارفهم ظاهر التوحيد عن ظاهر الصفات والأسماء ، فهم عرفوه بالملك والحكمة وشهدوه بالقدم والأزلية عن معنى ما نظر به إليهم ، فسبحان من وسع كل شيء رحمة وعلما ، وسبحان من نظر إلى من يحب بالوصف الذي يحب فأحبوه عن نظره ، فأما الشوق فإنه مقام رفيع عن مقام المحبة وليس يبقى الشوق للعبد راحة ولا نعيما في غير مشوقه ، والمشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق وهم المأمور بطلبهم الموجود الحبيب عندهم مثوبة منه لهم لما شوقهم إليه في قوله لموسى عليه السلام : أطلبني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي المشتاقين من أجلي المحبين ، ثم قال فمقام الشوق في المحبة يجل عن الوصف ويتجاوز في العلو والفضل كل عرف ولا يصلح أن نصفه إلا أنا نذكر من ذلك ما سمعناه نقلا ، فلا تنكرن لأحباء اللّه وأوليائه فضلا ، ولا تمزجن فيه بالتدبير والقياس عقلا ، فقد جاوز مقامهم كل عقل كما اشتمل حالهم ووجدهم بمحبوبهم كل فضل .