تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
النعيم واللذة متزايدا أبد الآباد ، وتكون لذة ما يتجدّد من لطائف النعيم شاغلة عن الإحساس بالشوق إلى ما لم يحصل : وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيما لم يحصل فيه كشف في الدنيا أصلا ، فإن كان ذلك غير مبذول فيكون النعيم واقفا على حدّ لا يتضاعف ولكن يكون مستمرّا على الدوام . وقوله سبحانه وتعالى :
نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
[ التحريم : 8 ] محتمل لهذا المعنى . وهو أن ينعم عليه بإتمام النور مهما تزوّد من الدنيا أصل النور ، ويحتمل أن يكون المراد به إتمام النور في غير ما استنار في الدنيا استنارة محتاجة إلى مزيد الاستكمال والإشراق ، فيكون هو المراد بتمامه . وقوله تعالى :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ، قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] يدل على أنّ الأنوار لا بدّ وأن يتزود أصلها في الدنيا ثم يزداد في الآخرة إشراقا ، فأما أن يتجدّد نور فلا ، والحكم في هذا برجم الظنون مخطر ، ولم ينكشف لنا فيه بعد ما يوثق به ، فنسأل اللّه تعالى أن يزيدنا علما ورشدا ويرينا الحق حقا . فهذا القدر من أنوار البصائر كاشف لحقائق الشوق ومعانيه . وأما شواهد الأخبار والآثار فأكثر من أن تحصى ، فما اشتهر من دعاء رسول اللّه
شرح
نهاية ، فلا يزال النعيم واللذة متزايدا أبد الآباد ، وتكون لذة ما يتجدد من ألطاف النعيم شاغلا عن الإحساس بالشوق إلى ما لم يحصل ، وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيما لم يحصل به الكشف في الدنيا أصلا ، فإذا كان غير مبذول فيكون النعيم واقفا على حد لا يتضاعف ولكن يكون مستمرا على الدوام وقوله سبحانه وتعالىنُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنامحتمل لهذا المعنى . وهو أن ينعم عليه بإتمام النور مهما تزود من الدنيا أصل النور ) واكتسبه منها ، ( ويحتمل أن يكون المراد به إتمام النور في غير ما استنار في الدنيا استنارة محتاجة إلى مزيد الاستكمال والإشراق ، فيكون هو المراد بتمامه ) والأول أوفق بلفظ الاتمام . ( وقوله تعالى :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراًيدل على أن الأنوار لا بد وأن يتزود أصلها في الدنيا ثم يزداد في الآخرة إشراقا ، فأما أن يتجدد نور ) لم يكن أصله في الدنيا ( فلا ) ومن هنا قيل : الدنيا مزرعة الآخرة ، المرء مع من أحب وله ما اكتسب . ( والحكم في هذا برجم الظنون مخطر ) لأنه من الأمور الغيبية وليس للعقل فيها مجال ، ( ولم ينكشف لنا فيه بعد ما يوثق به ) ويعتمد عليه ، وإنما نحن على بحر التمني ، ( فنسأل اللّه تعالى أن يزيدنا علما ورشدا ) إلى الصواب ، ( ويرينا الحق حقا ) ويرزقنا اتباعه ؛ ( فهذا القدر من أنوار البصائر كاشف لحقائق الشوق ومعانيه ) . ( وأما شواهد الأخبار والآثار فأكثر من أن تحصى ، فمما اشتهر من دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 422 | مرتضى الزبيدي