تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
التخيلات ، فإنّ الخيالات لا تفتر في هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات ، وهي مكدرات للمعارف ومنغصات ، وكذلك ينضاف إليها شواغل الدنيا ، فإنما كمال الوضوح بالمشاهدة وتمام إشراق التجلي ولا يكون ذلك إلا في الآخرة ، وذلك بالضرورة يوجب الشوق فإنه منته محبوب العارفين . فهذا أحد نوعي الشوق وهو استكمال الوضوح فيما اتضح اتضاحا ما . الثاني : أن الأمور الإلهية لا نهاية لها وإنما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى أمور لا نهاية لها غامضة . والعارف يعلم وجودها وكونها معلومة للّه تعالى ، ويعلم أن ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حضر ، فلا يزال متشوقا إلى أن يحصل له أصل المعرفة فيما لم يحصل مما بقي من المعلومات التي لم يعرفها أصلا ، لا معرفة واضحة ولا معرفة غامضة . والشوق الأول ينتهي في الدار الآخرة بالمعنى الذي يسمى رؤية ولقاء ومشاهدة ، ولا يتصور أن يسكن في الدنيا . وقد كان إبراهيم بن أدهم من المشتاقين فقال : قلت ذات يوم ، يا رب إن أعطيت أحدا من المحبين لك ما يسكن به قلبه قبل لقائك فأعطني ذلك
شرح
الخيالات لا تفتر في هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات وهي مكدرات للعارف ومنقصات ) وأيضا فإن الصور تتنوع عليهم في تجليات المشاهد مع أحدية العين في نفس الامر ، ( وكذلك يضاف إليها شواغل الدنيا ) وصوارفها ، ( فإنما كمال الوضوح بالمشاهدة ) العيانية ( وتمام إشراق التجلي ولا يكون ذلك إلا في الآخرة ) حين يبلغ الكتاب أجله ، ( وذلك بالضرورة يوجب الشوق فإنه منته محبوب العارفين ، فهذا أحد نوعي الشوق ) وهو استكمال الوضوح فيما اتضح اتضاحا ما . ( الثاني : أن الأمور الإلهية لا نهاية لها ) ولا حد لها ينتهي إليه ، ( وإنما ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى أمور لا نهاية لها غامضة ) خفية المدرك ، ( والعارف يعلم وجودها . وكونها معلومة للّه تعالى ويعلم ما غاب عن علمه من المعلومات أكثر مما حضر فلا يزال متشوقا إلى أن يحصل له أصل المعرفة فيما لم يحصل مما بقي من المعلومات التي لم يعرفها أصلا لا معرفة واضحة ولا معرفة غامضة ) كما هو مقتضى الترقي والزيادة . ( والشوق الأول : ينتهي في الدار الآخرة بالمعنى الذي يسمى رؤية ولقاء ومشاهدة ولا يتصور أن يسكن ) هذا الشوق ( في الدنيا ، فقد كان إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( من المشتاقين ) وكانت له أماكن من المحبة رفيعة ومكاشفات في القرب عليه ( فقال : قلت ذات يوم يا رب إن أعطيت أحدا من المحبين لك ما يسكن به قلبه قبل لقائك فأعطني ذلك فقد