فقد أضرّ بي القلق ، قال : فرأيت في النوم أنه أوقفني بين يديه وقال : يا إبراهيم أما استحييت مني أن تسألني أن أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائي وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه ، فقلت يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني ما أقول ، فقال : قل اللهم رضني بقضائك وصبرني على بلائك وأوزعني شكر نعمائك ؛ فإن هذا الشوق يسكن في الآخرة .
وأما الشوق الثاني : فيشبه أن لا يكون له نهاية لا في الدنيا ولا في الآخرة ، إذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال اللّه تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم للّه تعالى وهو محال لأن ذلك لا نهاية له . ولا يزال العبد عالما بأنه بقي من الجمال والجلال ما لم يتضح له فلا يسكن قط شوقه ، لا سيما من يرى فوق درجته درجات كثيرة ، إلا أنه تشوق إلى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال ، فهو يجد لذلك شوقا لذيذا لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر متوالية إلى غير نهاية ، فلا يزال
شرح
أضر بي القلق ، قال : فرأيت في النوم أنه أوقفني بين يديه وقال : يا إبراهيم أما استحييت مني أن تسألني أن أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائي وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه ) . أي : هل يستريح المحب إلى غير معشوقه ؟ قال : ( فقلت يا رب تهت في حبك فلم أدر ما أقول فاغفر لي وعلمني ما أقول ، فقال : قل اللهم رضني بقضائك وصبرني على بلائك ، وأوزعني شكر نعمائك ) نقله صاحب القوت .
ورواه أبو محمد السراج في مصارع العشاق بسنده إلى إبراهيم بن عثمان البلخي عن إبراهيم بن أدهم قال : وجدت يوما راحة وطاب قلبي لحسن صنع اللّه واختياره لي فقلت فساقه إلي قوله : فلم أدر ما أقول ، وقد لاحظ هذا المعنى القطب أبو الحسن الشاذلي قدس سره فأدرج هذه الكلمات في حزبه الكبير مفرقة في موضعين منه ، وفيه إشعار بأن الأدب مع اللّه مطلوب في كل حال ، فإن اللّه تعالى قد يعرض عن محبيه تعززا ليزعجهم الشوق إليه ويقلقهم الأسف عليه ، ويستخرج منهم لطف التملق له ، ثم ينظر إليهم في إعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظروا إليه بحيث يعلمون فيسكنون بالأدب بين يديه ( فإن هذا الشوق يسكن في الآخرة .
وأما الشوق الثاني : فيشبه أن لا يكون له نهاية لا في الدنيا ولا في الآخرة إذ نهايته أن ينكشف للعبد في الآخرة من جلال اللّه تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو معلوم للّه تعالى وهو محال ، لأن ذلك لا نهاية له . ولا يزال العبد عالما بأنه بقي من الجمال والجلال ما لم يتضح ) له اتضاحا تاما ، ( فلا يسكن قط شوقه لا سيما من يرى فوق درجته درجات كثيرة إلا أنه تشوق إلى استكمال الوصال مع حصول أصل الوصال ، فهو يجد لذلك شوقا لذيذا لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف الكشف والنظر متوالية ) أي متتابعة ( إلى غير