تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فهذا وأمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات هو الذي سد على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة والسباحة في بحارها الواسعة ، فالناس في طلبهم معرفة اللّه كالمدهوش الذي يضرب به المثل إذا كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره ، والجليات إذا صارت مطلوبة صارت معتاضة . فهذا سر هذا الأمر فليحقق . ولذلك قيل :
لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف قد سترا
شرح
بخالقها ، فهذا وأمثاله من الأسباب مع الانهماك في الشهوات هو الذي سد على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة والسباحة في بحارها الواسعة ) . قال الشيخ الأكبر قدس سره في حقائق الأسماء : ولا يحول في جو فضاء ساحات الغيب إلا من خلص من قيود مدارك الفكر والحس ، ولا تزول ظلمة الشرك والريب إلا بشهود تصاريف تجليات الأسماء والصفات في فسيح حظائر القدس ، وهذا النوع من العلوم لا يحصل من ترتيب المقدمات وإيراد الشبهات ، بل بمخالفة الهوى وقمع محبة الدنيا والتحقق بحقائق التقوىوَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[ البقرة : 282 ] انته . ( فالناس في طلبهم معرفة اللّه تعالى كالمدهوش الذي يضرب به المثل إذا كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره ) وهو قول العامة : ولده على كتفه وهو يدور عليه ، ( والجليات ) الواضحات ( إذا صارت مطلوبة صارت معتاضة ؛ فهذا سر هذا الأمر فليحقق ، ولذلك قيل ) في وصف التجلي والمحامد :( لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا )ويروى لا يبصر القمرا .( لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * فكيف يعرف من بالعرف قد سترا )وزاد صاحب القوت :فصرت أعجب ما عاينت مجتهدا * لأنني حاجب استطلع الخبراقال : وأنشد بعضهم في وصف التوحيد والتعزيز بمعناه :لقد بطنت فلم تظهر لذي بصر * وكيف يدرك من بالعين مستترا لكن عرفت بما عرفت من خبر * وكيف يعرف من بالخبر مختبرا فصرت أسعى لآثار لنا رسمت * وغابت العين لا رسما ولا أثرا