تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
تعالى ، فمن نظر إليه من حيث إنه فعل اللّه وعرفه من حيث إنه فعل اللّه وأحبه من حيث إنه فعل اللّه لم يكن ناظرا إلا في اللّه ولا عارفا إلا باللّه ولا محبا إلا له ، وكان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا اللّه ، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه بل من حيث أنه عبد اللّه ، فهذا الذي يقال فيه أنه فني في التوحيد وأنه فني عن نفسه . وإليه الإشارة بقول من قال : كنا بنا ففنينا عنا فبقينا بلا نحن . فهذه أمور معلومة عند ذوي البصائر ،
شرح
غير المصنف ، وكل العلم تصنيف اللّه تعالى فمن نظر إليه من حيث إنه فعل اللّه وعرفه من حيث إنه فعل اللّه وأحبه من حيث إنه فعل اللّه لم يكن ناظرا إلا في اللّه ولا عارفا إلا باللّه ولا محبا إلا له ، وكان هو الموحد الحق الذي لا يرى إلا اللّه ، بل لا ينظر إلى نفسه من حيث نفسه ، بل من حيث أنه عبد اللّه ؛ فهذا الذي يقال فيه أنه فني في التوحيد ) الذي تقدمت الإشارة إليه غير مرة ، ( وأنه فني عن نفسه أيضا ، وإليه الإشارة بقول من قال : كنا بنا فغيبنا عنا ) وفي نسخة ففنينا عنا ( فبقينا بلا نحن ) . وذكر السعد التفتازاني في الهبات شرح المقاصد بعد أن أبطل الحلول والاتحاد : وههنا مذهبان آخران يوهمان الحلول والاتحاد وليسا منه في شيء . الأول : السالك إذا انته سلوكه إلى اللّه وفي اللّه استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ، ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا اللّه ، وهذا الذي يسمونه الفناء في التوحيد ، إليه يشير الحديث الإلهي « فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر منه » وحينئذ ربما صدرت منه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وتعذر الكشف منه بالمقال ، ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعرف بأنه طريق منافيه العيان دون البرهان . الثاني : أن الواجب هو الوجود المطلق وهو واحد لا كثرة فيه أصلا ، وإنما الكثرة في الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسرب ، إذ الكل في الحقيقة واحد يتكرر على الظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في النواظر لا بطريق الانقسام ، ولا حلول هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينية والغيرية انته . وقد تقدم أن من الصديقين من قال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه معه ، ومنهم من ترقى فقال : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله . قال المصنف في مشكاة الأنوار : وربما لا يفهم هذا الكلام بعض الشاذين ، ففهم من قولنا أن اللّه مع كل شيء كالنور مع الأشياء أنه في كل مكان تعالى وتقدس عن النسبة إلى المكان ، بل نقول بأنه قبل كل شيء وأنه فوق كل شيء ، فإنه يظهر كل شيء والمظهر لا يفارق المظهر في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 412 | مرتضى الزبيدي