تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وفي أخبار عيسى عليه السلام : إذا رأيت الغني مشغوفا بطلب الرب تعالى فقد ألهاه ذلك عما سواه . ورأى بعض الشيوخ بشر بن الحرث في النوم فقال : ما فعل أبو نصر التمار وعبد الوهاب الوراق ؟ فقال : تركتهما الساعة بين يدي اللّه تعالى يأكلان ويشربان ، قلت : فأنت ؟ قال : علم اللّه قلة رغبتي في الأكل والشرب فأعطاني النظر إليه . وعن علي بن الموفق قال : رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة ، فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ، ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضا ويرد بعضا ، قال : ثم جاوزتها إلى حظيرة القدس فرأيت في سرادق العرش رجلا قد شخص ببصره ينظر إلى اللّه تعالى لا يطرف ، فقلت لرضوان : من هذا ؟ فقال : معروف الكرخي عبد اللّه لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته بل حبا له فأباحه النظر إليه إلى يوم القيامة . وذكر أن الآخرين : بشر بن
شرح
( وفي أخبار عيسى عليه السلام : إذا رأيت الغني مشغولا ) ولفظ القوت مستغرقا ( بطلب الرب تعالى فقد ألهاه ذلك عما سواه ) زاد في القوت والمحب للّه يحب النصب للّه تعالى ، ( ورأى بعض الشيوخ ) أبا نصر ( بشر بن الحرث ) الحافي قدس سره ( في النوم ) ولفظ القوت : وحدثني بعض الأشياخ عن منصور الحربي وغيره أنه رأى بشر بن الحارث في النوم ( فقال ) فقلت له : ( ما فعل أبو نصر التمار ) هو عبد الملك بن عبد العزيز القشيري النسائي ثقة عابد مات سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وهو ابن إحدى وتسعين سنة روى له مسلم والنسائي ، ( وعبد الوهاب ) بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن ( الوراق ) البغدادي ثقة مات سنة خمسين ومائتين ، روى له أبو داود والترمذي والنسائي ( قال : تركتهما الساعة بين يدي اللّه يأكلان ويشربان . قلت : فأنت ؟ قال : علم اللّه رغبتي في الأكل والشرب فأعطاني النظر إليه ) كذا في القوت . ( وعن ) أبي الحسن ( علي بن الموفق ) تقدم ذكره في كتاب الحج ( قال : رأيت في النوم كأني أدخلت الجنة فرأيت رجلا قاعدا على مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو يأكل ، ورأيت رجلا قائما على باب الجنة يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضا ويرد بعضا . قال : ثم جاوزتهما إلى حظيرة القدس ) وهو موضع في أعلى الجنة عن يمين العرش ، ( فرأيت في سرادق العرش ) أي في الخيمة المحيطة به ( رجلا قد شخص ببصره ينظر إلى اللّه تعالى لا يطرف ، فقلت لرضوان : من هذا ؟ فقال ) : هذا ( معروف الكرخي عبد اللّه لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته ، بل حبا له فأباحه اللّه النظر إليه إلى يوم القيامة ، وذكر أن الآخرين بشر بن الحرث وأحمد بن حنبل ) نقله صاحب القوت قال : وهذا مقام الأبدال في الطريقين لا يقامون مقام أبدال الأنبياء إلا بعد صفاء اليقين وحسن المعرفة ، نصيبهم إلى اللّه نظرهم إليه فيجمع لهم بأول نظرة من النعيم والسرور ما لا يوصف جميع ما فوقه في الجنان كلها من