تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بمطالعتها في جنة عرضها السماوات والأرض يرتع في رياضها ويقطف من ثمارها ويكرع من حياضها وهو آمن من انقطاعها ، إذ ثمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة ، ثم هي أبدية سرمدية لا يقطعها الموت ، إذ الموت لا يهدم محل معرفة اللّه تعالى ومحلها الروح الذي هو أمر رباني سماوي ، وإنما الموت يغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ويخليها عن جنسها ، فأما أن يعدمها فلا .
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
[ آل عمران : 169 ] الآية . ولا تظنن أن هذا مخصوص بالمقتول في المعركة فإن للعارف بكل نفس درجة ألف شهيد . وفي الخبر : « أن الشهيد يتمنى في الآخرة ان يرد إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة وأن الشهداء يتمنون لو كانوا علماء لما يرونه من علو درجة العلماء » . فإذا جميع أقطار ملكوت السماوات والأرض ميدان العارف يتبوأ منه حيث يشاء من غير حاجة إلى أن يتحرّك إليها بجسمه وشخصه ، فهو من مطالعة جمال الملكوت في جنة عرضها السماوات والأرض . وكل عارف فله مثلها من غير أن يضيق بعضهم على بعض
شرح
لعرضها ، فلا يزال العارف بمطالعتها في جنة عرضها السماوات والأرض ) ، وإنما خص العرض دون الطول لأن الطول تابع للعرض أو لأن العرض أقل من الطول ، فإذا كان عرضها هكذا فما بالك بطولها ؟ ( يرتع في رياضها ويقطف من ثمارها ويكرع في حياضها وهو آمن من انقطاعها إذ ثمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة ) ، فما من ثمرة يقطفها إلا وينبت مكانها مثلها وأحسن منها ولا حرج على قاطفها ، ( ثم هذه أبديه سرمدية لا يقطعها الموت ، إذ الموت لا يهدم محل معرفة اللّه تعالى ومحلها الروح الذي هو أمر رباني سماوي إنما الموت يغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ) ويجردها عنها ( ويخليها من حبسها فأما أن يعدمها فلا ) قال اللّه تعالى : (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَالآية ) وتمامها (فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) : ( ولا تظنن أن هذا مخصوص بالمقتول في المعركة فإن للعارف بكل نفس درجة ألف شهيد ) في المعركة . ( وفي الخبر « إن الشهيد يتمنى في الآخرة أن يرد إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة » ) رواه الشيخان من حديث أنس وقد تقدم ، ( و ) في الخبر أيضا : ( « إن الشهداء يتمنون لو كانوا علماء لما يرونه من علو درجة العلماء » ) . ( فإذا جميع أقطار ملكوت السماوات والأرض ميدان العارف يتبوأ منه حيث يشاء من غير حاجة إلى أن يتحرك إليها بجسمه وشخصه ، فهو من مطالعة جمال الملكوت في جنة عرضها السماوات والأرض ، وكل عارف فله مثلها من غير أن يضيق بعضهم على بعض