العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها ، وليت شعري هل في الوجود شيء أجل وأعلى وأشرف وأكمل وأعظم من خالق الأشياء كلها ومكملها ومزينها ومبدئها ومعيدها ومدبرها ومرتبها ؟ وهل يتصور أن تكون حضرة في الملك والكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم من الحضرة الربانية التي لا يحيط بمبادئ جلالها وعجائب أحوالها وصف الواصفين ؟ فإن كنت لا تشك في ذلك فلا ينبغي أن تشك في أن الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتب الأمور الإلهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذها وأطيبها وأشهاها ، وأحرى ما تستشعر به النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها ، وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار ، وبهذا تبين أن العلم لذيذ ، وأن ألذ العلوم العلم باللّه تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في مملكته - من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين - فينبغي أن يعلم أن لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات أعني لذة الشهوة والغضب ولذة سائر الحواس الخمس ، فإن اللذات مختلفة بالنوع أولا ، كمخالفة لذة الوقاع للذة السماع ، ولذة المعرفة للذة الرياسة . وهي مختلفة بالضعف والقوّة كمخالفة لذة الشبق المغتلم من الجماع للذة الفاتر للشهوة ، وكمخالفة لذة النظر إلى الوجه الجميل الفائق الجمال للذة النظر إلى ما دونه في الجمال . وإنما تعرف أقوى اللذات بأن تكون مؤثرة على
شرح
وليت شعري هل في الوجود شيء أجل وأعلى وأشرف وأكمل وأعظم من خالق الأشياء كلها ) وموجدها ( ومكملها ومزينها ومبديها ومعيدها ومدبرها ومرتبها ) على أبدع ترتيب ، ( وهل يتصور أن تكون حضرة في الملك والكمال والجمال والبهاء والجلال أعظم ) وأجل ( من الحضرة الربانية التي لا يحيط بمبادئ جلالها ) وعظمها ( وعجائب أحوالها وصف الواصفين ) وإن بالغوا ؟ ( فإن كنت لا تشك في ذلك فلا ينبغي أن تشك في أن الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتب الأمور الإلهية المحيطة بكل الموجودات هو أعلى أنواع المعارف والاطلاعات وألذها وأطيبها وأشهاها ، وأحرى ما تستشعر النفوس عند الاتصاف به كمالها وجمالها ، وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار ؛ وبهذا يتبين أن العلم لذيذ وأن ألذ المعلوم العلم باللّه تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره في مملكته من منتهى عرشه إلى تخوم الأرضين ، فينبغي أن يعلم أن لذة المعرفة أقوى من سائر اللذات أعني لذة الشهوة والغضب وسائر الحواس الخمس ) الظاهرة والباطنة ، ( فإن اللذات مختلفة بالنوع أولا كمخالفة لذة الوقاع للذة السماع ، ولذة المعرفة اللذة الرئاسة وهي مختلفة بالضعف والقوة كمخالفة لذة الشبق للمغتلم ) أي الهائج الشهوة ( من الجماع للذة الفاتر للشهوة ، وكمخالفة لذة النظر إلى الوجه ) الحسن ( الجميل الفائق الجمال ، للذة النظر إلى ما دونه في الجمال ، وإنما تعرف أقوى اللذات بأن تكون مؤثرة على غيرها ، فإن المخير بين النظر إلى صورة جميلة والتمتع