تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شريفة شرف المعلومات الإلهية ، فأما من طال فكره في معرفة اللّه سبحانه وقد انكشف له من أسرار ملك اللّه ولو الشيء اليسير فإنه يصادف في قلبه عند حصول الكشف من الفرح ما يكاد يطير به ، ويتعجب من نفسه في ثباته واحتماله لقوّة فرحه وسروره ، وهذا مما لا يدرك إلا بالذوق ، والحكاية فيه قليلة الجدوى . فهذا القدر ينبهك على أن معرفة اللّه سبحانه ألذ الأشياء وأنه لا لذة فوقها . ولهذا قال أبو سليمان الداراني : إن للّه عبادا ليس يشغلهم عن اللّه خوف النار ولا رجاء الجنة فكيف تشغلهم الدنيا عن اللّه ؟ ولذلك قال بعض إخوان معروف الكرخي له : أخبرني يا أبا محفوظ أي شيء هاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت وقال : ذكر الموت ، فقال : وأي شيء الموت ؟ فقال : ذكر القبر والبرزخ ، فقال : وأي شيء القبر ؟ فقال : خوف النار ورجاء الجنة ، فقال : وأي شيء هذا ؟ إن ملكا هذا كله بيده إن أحببته أنساك جميع ذلك وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا !
شرح
والبحث عنها ، ( فإنها أيضا معارف وعلوم وإن كانت معلوماتها غير شريفة شرف المعلومات الإلهية ، فأما من طال فكره في معرفة اللّه سبحانه ) وكثر مزاولته فيها ، ( وقد انكشف له من أسرار ملك اللّه ولو الشيء اليسير ) والقدر القليل ( فإنه يصادف في قلبه عند حصول الكشف من الفرح ) والارتياح ( ما يكاد يطير به ويتعجب من نفسه في ثباته واحتماله لقوة فرحه وسروره ، وهذا ما لا يدرك إلا بالذوق ) العرفاني الذي هو أعلى مراتب الوجد ، ( والحكاية فيه قليلة الجدوى ) أي الفائدة ، ( فهذا القدر ينهيك على أن معرفة اللّه سبحانه ألذ الأشياء وأنه لا لذة فوقها ) وقد دل على ذلك كلام المشايخ . ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( إن للّه عبادا يشغلهم عن اللّه خوفهم النار ولا رجاء الجنة ، فكيف تشغلهم الدنيا عن اللّه ) نقله صاحب القوت ، ( ولذلك قال بعض إخوان معروف ) الكرخي قدس سره ( له : أخبرني ) عنك ( يا أبا محفوظ ) وهي كنية معروف ( أي شيء هاجك إلى العبادة والانقطاع عن الخلق ؟ فسكت فقال ) : أي ذلك البعض ( ذكر الموت . فقال : وأي شيء الموت ؟ فقال : ذكر القبر والبرزخ . قال وأي شيء القبر والبرزخ ؟ فقال : خوف النار ورجاء الجنة ، فقال : وأي شيء هذا إن ملكا هذا كله بيده أن أجبته أنساك جميع ذلك وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا ) نقله صاحب القوت وزاد فقال : وحدثت عن عبد الوهاب الحجبي قال : رأيت أحمد بن نصر الخزاعي في النوم فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أدخلني عليه في داره وبسط لي حصيرا من لؤلؤ رطب عن يمينه وقال : يا أحمد قلت فيّ وصبرت لي ؟ فقلت : نعم يا رب ، فقال : ها أنا إذا أنزل إليك حتى تنظر إلى وجهي جل جلال وجه ذي الجلال .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 364 | مرتضى الزبيدي