تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
غيرها ، فإن المخير بين النظر إلى صورة جميلة والتمتع بمشاهدتها وبين استنشاق روائح طيبة إذا اختار النظر إلى الصورة الجميلة علم أنها ألذ عنده من الروائح الطيبة ، وكذلك إذا حضر الطعام وقت الأكل واستمرّ اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الأكل ، فيعلم به أن لذة الغلبة في الشطرنج أقوى عنده من لذة الأكل . فهذا معيار صادق في الكشف عن ترجيح اللذات فنعود ونقول : اللذات تنقسم إلى ظاهرة كلذة الحواس الخمس ، وإلى باطنة كلذة الرئاسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها ، إذ ليست هذه اللذة للعين ولا للأنف ولا للأذن ولا للمس ولا للذوق ، والمعاني والباطنة أغلب على ذوي الكمال من اللذات الظاهرة ، فلو خير الرجل بين لذة الدجاج السمين واللوزينج وبين لذة الرئاسة وقهر الأعداء ، ونيل درجة الاستيلاء ، فإن كان المخير خسيس الهمة ميت القلب شديد النهمة اختار اللحم والحلاوة ، وإن كان على الهمة كامل العقل اختار الرئاسة وهان عليه الجوع والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة . فاختياره للرئاسة يدل على أنها ألذ عنده من المطعومات الطيبة . نعم الناقص الذي لم تكمل معانيه الباطنة يعد كالصبي ، أو كالذي ماتت قواه الباطنة كالمعتوه لا يبعد أن يؤثر لذة المطعومات على لذة الرئاسة وكما أن لذة الرئاسة والكرامة أغلب اللذات على من
شرح
بمشاهدتها وبين استنشاق روائح طيبة إذا اختار النظر إلى الصورة الجميلة علم أنها ألذ عنده من الروائح الطيبة ، وكذلك إذا حضر الطعام وقت الأكل واستمر اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الأكل فيعلم به أن لذة الغلبة ) على قرنه ( في الشطرنج أقوى عنده من لذة الأكل ) ولولا ذلك لترك اللعب واشتغل بالأكل ، ( فهذا معيار صادق في الكشف عن ترجيح اللذات فنعود ونقول : اللذات تنقسم إلى ظاهرة كلذة الحواس الخمس ) من إبصار واستماع وشم وذوق ولمس ، ( وإلى باطنة كلذة الرئاسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها إذ ليست هذه اللذة للعين ولا للأنف ولا للأذن ولا للمس ولا للذوق ، والمعاني الباطنة ) أقوى ( وأغلب على ذوي الكمال من اللذات الظاهرة ، فلو خير الرجل بين لذة الدجاج المسمن واللوزينج ) وهو الحلوى المتخذة من السكر واللوز ، ( وبين لذة الرئاسة وقهر الأعداء ونيل درجة الاستيلاء ، فإن كان المخير خسيس الهمة ) دنيئها ( ميت القلب شديد البهيمية اختار اللحم والحلاوة وإن كان علي الهمة ) رفيعها حي القلب ( كامل العقل ) منور البصيرة ( اختار الرئاسة ) والغلبة والاستيلاء ، ( وهان عليه الجوع والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة ، فاختياره للرئاسة يدل على أنها ألذ عنده من المطعومات الطيبة ، نعم الناقص الذي لم تكمل معانيه الباطنة بعد كالصبي أو كالذي ماتت قواه الباطنة كالمعتوه لا يبعد أن يؤثر لذة المطعومات على لذة الرئاسة ) بمقتضى طبعهما ، ( وكما أن لذة الرئاسة والكرامة