الكمال ، ولذلك يرتاح الطبع إذا أثني عليه بالذكاء وغزارة العلم لأنه يستشعر عند سماع الثناء كمال ذاته وكمال علمه فيعجب بنفسه ويلتذ به ، ثم ليست لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق ، ولا لذة العلم بالنحو والشعر كلذة العلم باللّه تعالى وصفاته وملائكته وملكوت السماوات والأرض ، بل لذة العلم بقدر شرف العلم وشرف العلم بقدر شرف المعلوم ، حتى أن الذي يعلم بواطن أحوال الناس ويخبر بذلك يجد له لذة وإن جهله تقاضاه طبعه أن يفحص عنه ، فإن علم بواطن أحوال رئيس البلد وأسرار تدبيره في رئاسته كان ذلك ألذ عنده وأطيب من علمه بباطن حال فلاح أو حائك ، فإن اطلع على أسرار الوزير وتدبيره وما هو عازم عليه في أمور الوزارة فهو أشهى عنده وألذ من علمه بأسرار الرئيس ، فإن كان خبيرا بباطن أحوال الملك والسلطان الذي هو المستولي على الوزير كان ذلك أطيب عنده وألذ من علمه بباطن أسرار الوزير ، وكان تمدّحه بذلك وحرصه عليه وعلى البحث عنه أشدّ وحبه له أكثر لأن لذته فيه أعظم . فبهذا استبان أن ألذ المعارف أشرفها ، وشرفها بحسب شرف المعلوم ، فإن كان في المعلومات ما هو الأجل والأكمل والأشرف والأعظم فالعلم به ألذ
شرح
تقدم الكلام عليه في كتاب العلم . ( ولذلك يرتاح الطبع إذا أثني عليه بالذكاء وغزارة العلم لأنه يستشعر عند سماع الثناء كمال ذلك وكمال علمه فيعجب بنفسه ويلتذ به ) ويرتاح إليه ، ( ثم ليس لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير أمر الخلق ، ولا لذة العلم بالنحو والشعر ) والأدب ( كلذة العلم باللّه وصفاته وملائكته وملكوت السماوات والأرض ، بل لذة العلم بقدر شرف العلم ، وشرف العلم بقدر شرف المعلوم ) فإن كان المعلوم شريفا كان العلم أشرف ، ( حتى أن الذي يعلم بواطن أحوال الناس ) وأسرارهم الخفية ( ويخبر بذلك يجد له لذة ) ويرتاح إليه ، ( وإن جهله تقاضاه طبعه أن يفحص عنه ) ويبحث ليحصله ، ( فإن علم بواطن رئيس البلد وأسرار تدبيره في رئاسته كذلك ألذ عنده وأطيب من علمه بباطن حال فلاح أو حائك ) ومن في معناهما ، ( فإن اطلع على أسرار الوزير ) وتدبيره ودقائق حركاته ( وما هو عازم عليه في أمور الوزارة فهو أشهى عنده وألذ من علمه بأسرار الرئيس ) لرفعة منزلة الوزير على الرئيس ، ( فإن كان خبيرا بباطن أحوال الملك والسلطان الذي هو المستولي على الوزير ) والحاكم عليه ( كان ذلك أطيب عنده وألذ من اطلاعه بباطن أمور الوزير ، وكان تمدحه بذلك وحرصه عليه وعلى البحث عنه أشدّ وحبه له أكثر لأن لذته فيه أعظم ) وهذا كله مراتب بعضها على بعض ؛ ( فهذا استبان أن ألذ المعارف أشرفها وشرفها بحسب شرف المعلوم ) كما تقدم . ( فإن كان في المعلومات ما هو الأجل والأكمل والأشرف والأعظم ، فالعلم به ألذ العلوم لا محالة وأشرفها وأطيبها ،