تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
من يحب من الخلق بسبب من هذه الأسباب يتصور أن يحب غيره لمشاركته إياه في السبب ، والشركة نقصان في الحب وغض من كماله . ولا ينفرد أحد بوصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه ، فإن لم يوجد فيمكن أن يوجد ، إلا اللّه تعالى فإنه موصوف بهذه الصفات التي هي نهاية الجلال والكمال ولا شريك له في ذلك وجودا ، ولا يتصور أن يكون ذلك إمكانا ، فلا جرم لا يكون في حبه شركة فلا يتطرّق النقصان إلى حبه كما لا تتطرّق الشركة إلى صفاته . فهو المستحق إذا لأصل المحبة - ولكمال المحبة استحقاقا لا يساهم فيه أصلا . بيان أن أجل اللذات وأعلاها معرفة اللّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم وأنه لا يتصور أن يؤثر عليها لذة أخرى إلا من حرم هذه اللذة :
شرح
الغزالي ذكر للمحبة أسبابا خمسة إذا أمعنت النظر فيها رأيتها داخلة تحت هذين السببين : إما محبة العبد للّه من أجل أن اللّه خلقه وأبقاه وخلق له الآلات المكملة لبقائه فهو من جملة إحسان اللّه إليه ، وإما محبته لأجل إحسانه العام على سائر العباد فهو من جماله الفعلي وكماله الذاتي ، وأما محبتك العبد للّه لأجل الأوصاف الباطنة من العلم والقدرة والإرادة وموازاة الأرواح القدسية وتنزيهها عن الحلول في المواطن والقرب والبعد والكمية ، فذلك أيضا من أفضال اللّه تعالى على عبده لأنه الذي خلقه وعدله وخلق له بعد التعديل روحا مقدسة من الحسن وعوارضه ، وأقام له أعراضا شريفة هي علوم ومعارف يعرف بها ربه انتهى . ( ثم كل من يحب من الخلق بسبب من هذه الأسباب ) الخمسة ( يتصور أن يحب غيره لمشاركته إياه في السبب ، والشركة نقصان في الحب وغض عن كماله ، ولا ينفرد أحد بوصف محبوب إلا وقد يوجد له شريك فيه ، فإن لم يوجد فيمكن أن يوجد إلا اللّه تعالى فإنه موصوف بهذه الصفات التي هي نهاية الأوصاف و ) نهاية ( الجلال والكمال ولا شريك له في ذلك وجودا ، ولا يتصور أن يكون ذلك إمكانا ، فلا جرم لا يكون في حبه شركة فلا يتطرق النقصان إلى حبه ، كما لا تتطرق الشركة إلى صفاته فهو المستحق إذ الأصل المحبة ولكمال المحبة استحقاقا لا يساهم فيه أصلا ) أي لا يشارك ، وهذه الخواص الإلهية ليست إلا للّه تعالى ولا يعرفها إلا اللّه تعالى ، فلا جرم لا يتصور أن يعرفها إلا هو أو من هو مثله ، وإذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره ، وهذا يشوش قلوب أكثر الضعفاء ويوهم القول بالتعطيل وذلك لعجزهم عن فهم هذا الكلام ، واللّه الموفق .

[ بيان أن أجلّ اللذات وأعلاها معرفة اللّه تعالى ]

بيان أن أجلّ اللذات وأعلاها معرفة اللّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم : ( وأنه لا يتصور أن يؤثر عليها لذة أخرى إلا من حرم هذه اللذة ) ولم يكن له منها نصيب وافر .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 355 | مرتضى الزبيدي