تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الحمد والثناء أو عوضا آخر ، وليس من شرط العوض أن يكون عينا متموّلا بل الحظوظ كلها اعواض تستحقر الأموال والأعيان بالإضافة إليها ، فالإحسان في الجود ، والجود هو بذل المال من غير عوض وحظ يرجع إلى الباذل ، وذلك محال من غير اللّه سبحانه فهو الذي أنعم على العالمين إحسانا إليهم ولأجلهم لا لحظ وغرض يرجع إليه فإنه يتعالى عن الأغراض فلفظ الجود والإحسان في حق غيره كذب أو مجاز ، ومعناه في حق غيره محال وممتنع امتناع الجمع بين السواد والبياض ، فهو المنفرد بالجود والإحسان والطول والامتنان ، فإن كان في الطبع حب المحسن ، فينبغي أن لا يحب العارف إلا اللّه تعالى ، إذ الإحسان من غيره محال فهو المستحق لهذه المحبة وحده ، وأما غيره فيستحق المحبة على الإحسان بشرط الجهل بمعنى الإحسان وحقيقته . وأما السبب الثالث : وهو حبك المحسن في نفسه وإن لم يصل إليك إحسانه . وهذا أيضا موجود في الطباع . فإنه إذا بلغك خبر ملك عابد عادل عالم رفيق بالناس متلطف بهم متواضع لهم وهو في قطر من أقطار الأرض بعيد عنك وبلغك خبر ملك آخر ظالم متكبر فاسق متهتك شرير وهو أيضا بعيد عنك ، فإنك تجد في قلبك تفرقة بينهما إذ تجد
شرح
والثناء أو عوضا آخر ، وليس من شرط العوض أن يكون عينا متموّلا بل الحظوظ كلها أعواض تستحقر الأعيان والأموال بالإضافة إليها ، فالإحسان في الجود والجود هو بذل المال من غير عوض وحظ يرجع إلى الباذل وذلك محال من غير اللّه تعالى ، فهو الذي أنعم على العالمين إحسانا إليهم ولأجلهم لا لحظ وغرض يرجع إليه فإنه يتعالى عن الأغراض ، فلفظ الجود والإحسان في حق غيره كذب أو مجاز ومعناه في حق غيره ) على وجه الكمال ( محال وممتنع امتناع الجمع بين السواد والبياض ) وإنما قلنا على وجه الكمال ، فإن العبد قد يتحمل بهذا الوصف بالإكتساب بنوع من التكلف وهو مع ذلك ناقص بالإضافة إلى الجواد المطلق والمحسن ، ( فهو المتفرد بالجود والإحسان والطول والامتنان ، فإن كان في الطبع حب المحسن فينبغي أن لا يحب العارف إلا اللّه تعالى ، إذ الإحسان من غيره محال فهو المستحق لهذه المحبة وحده ، وأما غيره فيستحق المحبة على الإحسان بشرط الجهل بمعنى الإحسان وحقيقته ) . ( وأما السبب الثالث : وهو حبك المحسن في نفسه وإن لم يصل إليك إحسانه وهذا أيضا موجود في الطباع فإنه إذا بلغك خبر ملك عالم عابد عادل رفيق بالناس متلطف بهم متواضع لهم وهو في قطر من أقطار الأرض بعيد عنك ، وبلغك خبر ملك آخر ظالم متكبر فاسق متهتك شرير وهو أيضا بعيد عنك ، فإنك تجد في قلبك تفرقة بينهما إذ تجد في القلب