تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال عبد الواحد بن زيد : مررت برجل قائم في الثلج فقلت أما تجد البرد ؟ فقال من شغله حب اللّه لم يجد البرد . وعن سري السقطي قال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها عليهم السلام فيقال يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد غير المحبين للّه تعالى فإنهم ينادون يا أولياء اللّه هلموا إلى اللّه سبحانه ، فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا . قال هرم بن حيان : المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه ، وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروّحه في الآخرة . وقال يحيى بن معاذ : عفوه يستغرق الذنوب فكيف رضوانه ؟ ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه ؟ وحبه يدهش العقول فكيف وده ؟ ووده ينسي ما دونه فكيف لطفه ؟ وفي بعض الكتب : عبدي أنا وحقك لك محب فبحقي عليك كن لي محبا . وقال يحيى بن معاذ : مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عبادة سبعين سنة بلا حب . وقال يحيى بن معاذ : إلهي إني مقيم بفنائك مشغول بثنائك ،
شرح
( وقال عبد الواحد بن زيد ) البصري العابد ( مررت برجل قائم في الثلج ) في يوم بارد ( فقلت ) له : ( أما تجد البرد ) فتنتقل عنه ؟ ( فقال : من شغله حب اللّه لم يجد البرد ، و ) يروى ( عن سري ) بن المفلس ( السقطي ) رحمه اللّه تعالى ( قال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها عليهم السلام فيقال : يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد ) صلّى اللّه عليه وسلم ، ( غير المحبين للّه فإنهم ينادون : يا أولياء اللّه هلموا إلى اللّه سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا ) حيث خوطبوا بذلك الخطاب . ( وقال هرم بن حيان ) العبدي ، قال ابن عبد البر : هو من صغار الصحابة ، وعده ابن حاتم في الزهاد الثمانية من كبار التابعين : ( المؤمن إذا عرف ربه عز وجل أحبه ، وإذا أحبه أقبل إليه ) برحمته ، ( وإذا وجد حلاوة الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة ) . ( وقال يحي بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( عفوه ) تعالى ( يستغرق الذنوب ، فكيف رضوانه ، ورضوانه يستغرق الآمال فكيف حبه وحبه يدهش العقول ، فكيف وده ووده ينسي ما دونه ، فكيف لطفه وفي بعض الكتب ) المنزلة أن اللّه تعالى يقول : ( عبدي أنا وحقك لك فبحقي عليك كن لي محبا ) قال القشيري : رأيت ذلك بخط الأستاذ أبي علي رحمه اللّه تعالى يعني الدقاق . ( وقال يحي بن معاذ ) الرازي رحمه اللّه تعالى : ( مثقال خردلة من الحب أحب إلي من عباده سبعين سنة بلا حب ) نقله القشيري في الرسالة . ( وقال يحي بن معاذ ) أيضا في جملة ما