الصديق رضي اللّه عنه : من ذاق من خالص محبة اللّه تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر . وقال الحسن : من عرف ربه أحبه ، ومن عرف الدنيا زهد فيها ، والمؤمن لا يلهو حتى يعقل فإذا تفكر حزن . وقال أبو سليمان الداراني : إن من خلق اللّه خلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشتغلون عنه بالدنيا .
ويروى أن عيسى عليه السلام مرّ بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم فقال :
ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حق على اللّه أن يؤمن الخائف . ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولا وتغيرا فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على اللّه أن يعطيكم ما ترجون ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشدّ نحولا وتغيرا كأن على وجوههم المرائي من النور ، فقال :
ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : نحب اللّه عز وجل ، فقال أنتم المقرّبون أنتم المقرّبون أنتم المقرّبون .
شرح
عوانة وابن قانع والطبراني وابن حبان ، وحديث عبد الرحمن بن صفوان وهو صحابي صغير رواه الطبراني في الكبير ، وحديث معاذ رواه الطبراني أيضا .
( وقال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : من ذاق من خالص محبة اللّه تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر ، وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا زهد فيها ) فالمحبة والزهد من ثمرات المعرفة . قال : ( والمؤمن لا يلهو حتى يفعل فإذا تفكر حزن . وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( إن من خلق اللّه خلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه ، فكيف يشغلون عنه بالدنيا ) نقله صاحب القوت .
( ويروى أن عيسى عليه السلام مر ) في سياحته ( بثلاثة نفر ) من العباد ( قد نحلت أبدانهم ) أي ضعفت ( وتغيرت ألوانهم فقال لهم : ما الذي بلغ بكم ما أرى ) من النحول والتغير ؟ ( فقالوا : الخوف من النار ، فقال : حق على اللّه أن يؤمن الخائف ) مما يخاف ( ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ) من أولئك ، ( فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ فقالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على اللّه أن يعطيكم ما ترجون ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ) من أولئك ، ( وكان على وجوههم المرائي من النور ) أي تلمع وجوههم إضاءة كإضاءة المرائي ( فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : نحب اللّه عز وجل ) لم نعبده خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته ، ( فقال : أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون ) نقله صاحب القوت بلفظ : وقد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال لهم : ما أنتم ؟ فقالوا : نحن عباد . قال : فلأي شيء تعبدتم ؟ فقالوا : خوفنا اللّه من ناره فخفنا منها .