بعدي ؟ قال : في عافية . قال : إن كنت لم تعص اللّه عز وجل فأنت في عافية وإن كنت قد عصيته فأي داء أدوأ من المعصية ؟ ما عوفي من عصى اللّه .
وقال علي كرّم اللّه وجهه لما رأى زينة النبط بالعراق في يوم عيد : ما هذا الذي أظهروه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يوم عيد لهم . فقال : كل يوم لا يعصى اللّه عز وجل فيه فهو لنا عيد .
وقال تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 152 ] ، قيل : العوافي
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
[ العلق : 6 ، 7 ] وكذلك إذا استغنى بالعافية .
وقال بعضهم : إنما قال فرعون :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
لطول العافية لأنه لبث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ولم يحم له جسم ولم يضرب عليه عرق ، فادعى الربوبية - لعنه اللّه - ولو
شرح
كنت بعدي ؟ قال : في عافية . قال : إن كنت لم تعص اللّه عز وجل فأنت في عافية وإن كنت قد عصيته فأي داء أدوأ من المعصية ؟ ما عوفي من عصى اللّه ) كذا في القوت .
( وقال علي كرم اللّه وجهه لما رأى زينة النبط ) وهم قوم من أهل الأرض ( بالعراق في يوم عيد ) لهم : ( ما هذا الذي أظهروه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يوم عيد لهم ، فقال :
كل يوم لا نعصي اللّه عز وجل فيه فهو يوم عيد ) كذا في القوت . ( وقال تعالى ) :وَعَصَيْتُمْ ( مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَقيل : العوافي ) والغنى ، وقد قال اللّه تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىوكذلك إذا استغنى بالعافية ) يعني أن الإنسان قد يطغى بالعافية كما يطغى بالمال ، لأنه قد يستغني بالعافية كما يستغني بالمال وكل فيه فتنة واختبار . وفي الخبر « نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ » فصار الصحيح مغبونا لأن السقيم معذور ، في الحديث القدسي . « إن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك » فكان السقيم صالحا إذ قد يكون المعافى مفسدا . ولذلك جاء الخبر « أشد الناس عذابا غدا الصحيح الفارغ » فجاء من تدبره أن أيسرهم حسابا السقيم المشغول بنفسه ، فالعصمة في حال العافية نعمة ثانية كالعصمة من المعصية ، فالغني في حال الغنى نعمة النعمة ، وقد لا يعطى ذلك كل الناس لأن الأكثر يعطى النعمة الأولى من المعافاة ، ثم لا تتم النعمة عليه بالنعمة الثانية وهو المعافاة الأخرى من الذنوب كما يعطى النعمة الأولى من الغنى ولا يتم له بالنعمة الأخرى من العصمة فيه بالإنفاق في الطاعات ووضع ذلك في القربان ، فصارت العصمة بالعلة لأنها تمنع من المعصية نعمة كالعصمة بالفقر لأنه يمنع من الشهوات رحمة فلا يأمن أن يكون في دوام صحته هلكة كما يكون في فضل غناه معصية .
( وقال بعضهم : إنما قال فرعونأَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) أي إنما حمله على ذلك القول ( لطول العافية لأنه لبث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ولم يحم له جسم ولم يضرب عليه