الأمصار فمات جوعا ولا يرى قط ، بل لو أراد أن يطعم جماعة من الناس بقوله لقدر عليه ، فإن من كان للّه تعالى كان اللّه عز وجل له ومن اشتغل باللّه عز وجل ألقى اللّه حبه في قلوب الناس وسخر له القلوب كما سخر قلب الأم لولدها ، فقد دبر اللّه تعالى الملك والملكوت تدبيرا كافيا لأهل الملك والملكوت ، فمن شاهد هذا التدبير وثق بالمدبر واشتغل به وآمن ونظر إلى مدبر الأسباب لا إلى الأسباب . نعم ، ما دبره تدبيرا يصل إلى المشتغل به الحلو والطيور السمان والثياب الرقيقة والخيول النفيسة على الدوام لا محالة .
وقد يقع ذلك أيضا في بعض الأحوال لكن دبره تدبيرا يصل إلى كل مشتغل بعبادة اللّه تعالى في كل أسبوع قرص شعير أو حشيش يتناوله لا محالة ، والغالب أنه يصل أكثر منه بل يصل ما يزيد على قدر الحاجة والكفاية ، فلا سبب لترك التوكل إلا رغبة النفس في التنعم على الدوام ولبس الثياب الناعمة وتناول الأغذية اللطيفة ، وليس ذلك من طريق الآخرة ، وذلك قد لا يحصل بغير اضطراب ، وهو في الغالب أيضا ليس يحصل مع
شرح
عابد استغرق الأوقات باللّه تعالى وهو في الأمصار فمات جوعا ولا يرى قط ، بل لو أراد أن يطعم جماعة من الناس بقوله لقدر عليه ، فإن من كان للّه عز وجل كان اللّه عز وجل له ) ومن كان همه هما واحدا كفاه اللّه همه ، ( ومن اشتغل باللّه عز وجل ) وأحبه ( ألقى اللّه حبه في قلوب الناس وسخر له القلوب كما سخر قلب الأم لولدها ) وقد جاء في الخبر : « إذا أحب اللّه عبدا ألقى حبه في قلوب الناس » . وفي لفظ : « قذف حبه في قلوب الملائكة يقذفه في قلوب الآدميين » . ( فقد دبر اللّه تعالى الملك والملكوت تدبيرا كافيا لأهل الملك والملكوت ) لقوله تعالى :يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ[ السجدة : 5 ] الآية ( فمن شاهد هذا التدبير ) البليغ وثق بالمدبر واشتغل به وآمن ، ( ونظر إلى مدبر الأسباب لا إلى الأسباب ) ولا يصح مقام من مقامات اليقين إلا بإسقاط التدبير مع اللّه ، وتعلقه بمقام التوكل والرضا أبين من تعلقه بسائر المقامات ، فمن لازم القى قياده إلى اللّه واعتمد في كل أموره عليه الاستسلام لجريان المقادير . ( نعم ما دبره تدبيرا يصل إلى المشتغل به الحلوى والطيور السمان والثياب الرفيعة والخيول النفيسة ) المرفهة ( على الدوام لا محالة ، وقد يقع ذلك أيضا في بعض الأحوال لكن دبره تدبيرا يصل إلى كل مشغول بعبادة اللّه تعالى في كل أسبوع قرص شعير أو حشيش يتناوله لا محالة ، والغالب أنه يصل أكثر منه بل ويصل ما يزيد على قدر الحاجة والكفاية فلا سبب لترك التوكل إلا رغبة النفس في التنعم على الدوام ولبس الثياب الناعمة وتناول الأغذية اللطيفة ) في كل وقت ، ( وليس ذلك من طريق الآخرة ) إلا من قهر نفسه وملكها وأراد ذكر إظهار ما منّ اللّه به عليه بشرط أن يكون وجوده وعدمه عنده سيان ، ( وذلك قد لا يحصل بغير اضطراب وهو في الغالب أيضا ليس يحصل مع الاضطراب ، وإنما يحصل نادرا