وأفضل الدعاء الحمد للّه » وقال : « ليس شيء من الأذكار يضاعف مثل ما يضاعف الحمد للّه » ، ولا تظنن أن هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب « فسبحان اللّه » كلمة تدل على التقديس « ولا إله إلا اللّه » كلمة تدل على التوحيد « والحمد للّه » كلمة تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق .
فالحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي من أبواب الإيمان واليقين .
واعلم أن تمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الافعال ، فمن أنعم عليك ملك من الملوك بشيء ، فإن رأى لوزيره أو وكيله دخلا في تيسير ذلك وإيصاله إليه فهو إشراك به في النعمة ، فلا يرى النعمة من الملك من كل وجه ، بل منه بوجه ومن غيره بوجه ، فيتوزع فرحه عليهما فلا يكون موحدا في حق الملك نعم لا يغص من توحيده في حق الملك وكمال شكره أن يرى النعمة الواصلة إليه بتوقيعه الذي كتبه بقلمه وللكاغد الذي كتبه
شرح
والدعوات . قال صاحب القوت ليس لأن الحمد أعلى من التوحيد ولكن لفضل مقام الشكر ولان اللّه تعالى افتتح به كلامه في كتابه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أفضل الذكر لا إله إلا اللّه وأفضل الدعاء الحمد للّه » ) قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه ، والنسائي في اليوم والليلة ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث جابر انتهى .
قلت : ورواه كذلك الحاكم ، وعند البيهقي وابن النجار « أفضل الدعاء لا إله إلا اللّه وأفضل الذكر الحمد للّه » .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « ليس شيء من الأذكار يضاعف ما يضاعف الحمد للّه » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : لم أجده مرفوعا ، وإنما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن إبراهيم النخعي قال : يقال إن الحمد أكثر الكلام تضعيفا ، ( ولا نظن أن هذه الحسنات بإزاء تحريك اللسان بهذه الكلمات من غير حصول معانيها في القلب « فسبحان اللّه » كلمة تدل على التقديس ) إذ التسبيح لغة التقديس والتنزيه . يقال : سبحت اللّه أي نزهته عما يقوله الجاحدون ( « ولا إله إلا اللّه » كلمة تدل على التوحيد ) إذ معناها لا معبود بحق إلا اللّه ( « والحمد للّه » كلمة تدل على معرفة النعمة من الواحد الحق ) لا غيره وهو المنعم المطلق . ( فالحسنات بإزاء هذه المعارف التي هي من أبواب الإيمان واليقين ) ومنها يدخل إليهما .
( واعلم أن تمام هذه المعرفة ينفي الشرك في الأعمال ، فمن أنعم عليه ملك من الملوك بشيء فإن رأى لوزيره أو وكيله دخلا في تيسير ذلك وإيصاله ) إليه فهو إشراكه به في النعمة فلا يرى النعمة من الملك من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره بوجه ، ( فيتوزع ) أي ينقسم ( فرحه عليهما فلا يكون موحدا في حق الملك ) في الحقيقة . ( نعم لا يغص من توحيده في حق الملك وكمال شكره أن يرى النعمة الواصلة إليه بتوقيعه الذي كتبه بقلمه وبالكاغد