تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
شعر يلبسهما من الليل إذا قام يصلي . وقال الحسن لفرقد السبخي : تحسب أن لك فضلا على الناس بكسائك ، بلغني أن أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية نفاقا . وقال يحيى بن معين : رأيت أبا معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل ويغسلها ويلفقها ويلبسها فقلت : إنك تكسي خيرا من هذا ! فقال : ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا جبر اللّه لهم بالجنة كل مصيبة ، فجعل يحيى بن معين يحدث بها ويبكي .
شرح
تعالى ( أنه كان له جبة شعر وكساء شعر يلبسهما من الليل إذا قام يصلي ) تقشفا وزهدا رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال الحسن ) البصري ( لفرقد ) بن يعقوب ( السبخي ) بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبي يعقوب البصري العابد صدوق لين الحديث مات سنة إحدى وثلاثين ، روى له الترمذي وابن ماجة : ( تحسب أن لك فضلا على الناس بكسائك : « بلغني ان أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية نفاقا ) أي يلبسونها وباطنهم مخالف لظاهرهم ، فالحسن رحمه اللّه تعالى خاطب فرقدا ينبهه أن لا يغره لبس الصوف . ( وقال يحيى بن معين ) بن عوف الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل . مات سنة ثلاث وثلاثين عن بضع وسبعين سنة ، روى له الجماعة : ( رأيت أبا معاوية ) يمان ( الأسود ) رحمه اللّه تعالى ترجم له أبو نعيم في الحلية وروى من طريق بشر بن الحرث سمعت المعافى بن عمران يقول : كان عشرة ممن مضى من أهل العلم ينظرون في الحلال النظر الشديد لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال وإلا استفوا التراب ، ثم عدّ بشر منهم أبا معاوية الأسود ( وهو يلتقط الخرق من المزابل ويغسلها ويلفقها ويلبسها فقلت ) له : ( إنك تكسى خيرا من هذا . فقال : ما أضرهم ما أصابهم في الدنيا جبر اللّه لهم بالجنة كل مصيبة ، فجعل يحيى بن معين يحدث بها ويبكي ) رواه أبو نعيم في الحلية من غير هذا الوجه قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ، حدثنا أحمد بن مهدي ، حدثنا أبو موسى الفارقي قال : كنت أسمع أبا معاوية الأسود إذا قام من الليل يستقي الماء يقول : ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا جبر اللّه لهم كل مصيبة بالجنة . حدثنا محمد بن عمر بن مسلم املاء ، حدثنا عبد اللّه بن بشر بن صالح ، حدثنا يوسف بن معبد ، حدثنا إبراهيم بن مهدي ، سمعت أبا معاوية بن الأسود يقول : ما ضرهم ما أصابهم في دنياهم جبر اللّه لهم كل مصيبة بالجنة . حدثنا محمد بن أحمد بن شاهين ، سمعت عبد اللّه بن أبي داود ، وسمعت أبا حمزة نصر بن الفرج وكان خادم أبي معاوية الأسود فقيل له : أي شيء يتكلم به أبو معاوية ويتمثل ؟ فقال : كان يجيىء ويذهب ويقول : ما ضرهم ما نالهم في الدنيا جبر اللّه لهم كل مصيبة بالجنة . حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : كتب إلى أبو موسى بن المثنى ،
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 707 | مرتضى الزبيدي