تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قال اللّه تعالى : « الصوم لي وأنا أجزي به » فاضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات ووعد الصابرين بأنه معهم فقال تعالى :
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال : 46 ] وعلق النصرة على الصبر فقال تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
[ آل عمران : 125 ] وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم فقال تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 157 ] ، فالهدى والرحمة والصلوات مجموعة للصابرين واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول .
شرح
حديث أبي هريرة بلفظ « الصيام نصف الصبر » ( قال اللّه تعالى : « الصوم لي وأنا أجزي به » ) رواه الشيخان والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ قال اللّه عز وجل : « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به » الحديث . وعند الطبراني وابن النجار من حديث ابن مسعود بلفظ « هو له إلا الصوم هو لي » الحديث ، وقد تقدم الكلام عليه مفصلا في كتاب أسرار الصوم ( فأضافه إلى نفسه ) تشريفا له ( من بين سائر العبادات ) . النوع السادس : ( وعد الصابرين بأنه معهم ) أي أوجب لهم معية تتضمن حفظهم ونصرهم وتأييدهم ليست معية عامة أعني معية العلم والإحاطة . ( فقال :وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَفهذا إخبار منه تعالى أنه معهم ومن كان معه اللّه غلب كمن كان معه عدة ، وهذا كما قال : وأنتم الأعلون واللّه معكم ( و ) . النوع السابع : ( علق النصرة ) والمدد بجنده ( على الصبر فقال تعالى :بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَفاشترط الصبر والتقوى لإمداده بجنده ونصره وتأييده ، وفي الحديث « النصر مع الصبر والفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسرا » رواه أبو نعيم والخطيب وابن النجار عن أنس مرفوعا ( و ) . النوع الثامن : ( جمع للصابرين بين أمور ) ثلاثة ، ( لم يجمعها لغيرهم ) وقد فرقها على جمل العبادات بعد البشارة في الآخرة والعقبى ( فقال ) تعالى :( أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَفالهدى والرحمة والصلوات مجموعة للصابرين ) ، وهذا من باب التدلي ( واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول ) ، ولكن نذكر بقية الأنواع التي سبق الوعد بها . فمن ذلك وهو النوع التاسع : الأمر به وقد تقدم مثاله في سياق المصنف وهو قوله تعالى :وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَوكقوله تعالى :اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 45 ] وقوله واصبروا وصابروا وقوله :وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ[ النحل : 127 ] . النوع العاشر : النهي عن ضده كقوله تعالى :فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا