المؤيد صفوة الأولياء بقوة الصبر على السراء والضراء والشكر على البلاء والنعماء ، والصلاة على محمد سيد الأنبياء وعلى أصحابه سادة الأصفياء وعلى آله قادة البررة الأتقياء صلاة محروسة بالدوام عن الفناء ؛ ومصونة بالتعاقب عن التصرم والانقضاء .
أما بعد ؛ فإن الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر كما وردت به الآثار وشهدت له الأخبار . وهما أيضا وصفان من أوصاف اللّه تعالى واسمان من أسمائه الحسنى إذ سمى نفسه صبورا وشكورا ، فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الإيمان
شرح
الثني وهو العطف ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر ، والثناء لعطف المناقب في المدح وقد تقدم ذكر الحمد والثناء وبيان النسبة بينهما في أوّل كتاب العلم ، ومعنى كونه أهلا لهما أي مستحقا لهما لكماله في ذاته وصفاته فلا يليق بهما ولا يستحقهما إلا هو جل ذكره وثناؤه . ( المنفرد ) وفي نسخة المتفرد ( برداء الكبرياء ) أي العظمة والجلال ؛ وفيه تلميح إلى الحديث القدسي ، قال اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي » وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ذم الكبر والعجب . وسبق الكلام على الانفراد والتفرد في كتاب قواعد العقائد ( المتوحد بصفات المجد والعلاء ) المجد السعة في الكرم والجلال والعز والشرف والعلاء رفعة القدر أي هو تعالى مختص بتلك الصفات فلا يشاركه فيها أحد ، ( المؤيد صفوة الأولياء ) أي خاصتهم ( بقوّة الصبر على السراء والضراء والشكر على البلاء والنعماء ) ، والسراء والضراء حالتا المسرة والمضرة والبلاء اسم من الابتلاء بمعنى الأختبار والامتحان ، واختيار اللّه تعالى لعباده ، تارة بالمسار ليشكروا ، وتارة بالمضار ليصبروا ، فصار المنحة والمحنة بلاء ، فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر ، فصارت المنحة أعظم البلاءين ( والصلاة على ) سيدنا ( محمد سيد الأنبياء ) أي رئيسهم وزعيمهم وقد ثبتت سيادته على ولد آدم بالأخبار الصحيحة . ( وعلى أصحابه سادة الأصفياء ، وعلى آله قادة البررة الأتقياء ، صلاة محروسة بالدوام على الفناء ) . أي تدوم أبد الآباد فلا تفنى ( ومصونة ) أي محفوظة ( بالتعاقب ) أي التوالي والتكرار ( عن التصرم والانقضاء ) أي الانقطاع والانتهاء وحكم افراد الصلاة عن السلام تقدم البحث في أول كتاب العلم .
( أما بعد فإن الإيمان نصفان ، نصف صبر ونصف شكر كما وردت به الآثار وشهدت له الأخبار ) . قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف ، اه قلت : وكذلك رواه البيهقي في الشعب ولكن بلفظ نصف في الصبر ونصف في الشكر . ( وهما أيضا وصفان من أوصاف اللّه تعالى واسمان من أسمائه الحسنى إذ سمى نفسه صبورا وشكورا ) ، فالصبور هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ينزل الأمور بقدر معلوم ويجريها على سنن محدود يؤخرها عن آجالها المقدرة لها تأخير متكاسل ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل ، بل يودع كل شيء في أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون