ثم هو غفلة عن وصفين من أوصاف الرحمن ولا سبيل إلى الوصول إلى القرب من اللّه تعالى إلا بالإيمان ، وكيف يتصوّر سلوك سبيل الإيمان دون معرفة ما به الإيمان ومن به الإيمان ، والتقاعد عن معرفة الصبر والشكر تقاعد عن معرفة من به الإيمان وعن إدراك ما به الإيمان ، فما أحوج كلا الشطرين إلى الإيضاح والبيان . ونحن نوضح كلا الشطرين في كتاب واحد لارتباط أحدهما بالآخر إن شاء اللّه تعالى .
الشطر الأوّل : في الصبر وفيه بيان فضيلة الصبر ، وبيان حده وحقيقته ، وبيان كونه نصف الإيمان وبيان اختلاف أساميه باختلاف متعلقاته ، وبيان أقسامه بحسب اختلاف القوة والضعف وبيان مظان الحاجة إلى الصبر ، وبيان دواء الصبر وما يستعان به عليه .
فهي سبعة فصول تشتمل على جميع مقاصده إن شاء اللّه تعالى .
شرح
وكما ينبغي وكل ذلك في غير مقاساة داع على مضادة الإرادة والشكور هو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطى بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال أنه شكور بتلك الحسنة ومن اثنى على المحسن أيضا فيقال إنه شكور ، فإن نظرت إلى معنى الزيادة في المجازاة لم يكن الشكور المطلق إلا هو سبحانه لان زيادته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة ، وإن نظرت إلى معنى الثناء فثناء كل مثن على فعل غيره والرب تعالى إذا اثنى على أعمال عباده فقد اثنى على فعل نفسه لأن أعمالهم من خلقه ، وإن كان الذي أعطى فأثنى شكورا فالذي أعطى واثنى على المعطي أحق بان يكون شكورا فثناء اللّه على عباده عطية منه ، ( فالجهل بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الإيمان ثم هو غفلة عن ) معرفة ( وصفين من أوصاف الرحمن ) جل وعز ( ولا سبيل إلى القرب من اللّه تعالى إلا بالإيمان ) به ، ( وكيف يتصوّر سلوك سبيل الإيمان دون معرفة ما به الإيمان ) وهو الصبر والشكر ، ( ومن به الإيمان ) وهو الصبور الشكور ، ( والتقاعد عن معرفة الصبر والشكر تقاعد عن معرفة من به الإيمان وعن إدراك ما به الإيمان فما أحوج كلا الشطرين إلى الإيضاح والبيان ، ونحن ) بحمد اللّه تعالى ( نوضح كلا الشطرين في كتاب واحد لارتباط أحدهما بالآخران شاء اللّه تعالى ) . أي فلم يفرد لكل واحد منهما كتابا كما فعله غيره من المتكلمين على مقامات اليقين .