إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 6
بيان فضيلة الصبر : قد وصف اللّه تعالى الصابرين بأوصاف وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا . وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا [ السجدة : 24 ] وقال تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [ الأعراف : 137 ] وقال تعالى : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ النحل : 96 ] ، وقال تعالى : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص : 54 ] ، وقال تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ، ولأجل كون الصوم من الصبر وإنه نصف الصبر بيان فضيلة الصبر من الكتاب والسنة : إعلم أنه ( قد وصف اللّه تعالى الصابرين بأوصاف ) جليلة ( وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا ) ، وعن الإمام أحمد أنه ذكر اللّه الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعا ، بتقديم التاء على السين نقله صاحب القاموس في البصائر وهو مقام شريف اثنى اللّه عليه في كتابه . ( وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها ) أي تلك الدرجات والخيرات ( ثمرة له ) . ونتيجة وهو في القرآن على سبعة عشر نوعا . الأول : أنه جعل الصابرين أئمة المتقين وقرن الصبر باليقين ، وأن بالصبر واليقين ينال الأمانة في الدين ( فقال عز من قائل : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا ) وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ قال ابن عيينة في هذه الآية : أخذوا برأس الأمر فجعلهم اللّه رؤساء . النوع الثاني : انه تمم عليهم كلمة الحسنى في الدين ( و ) منه ( تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ) . النوع الثالث : إيجابه الجزاء لهم بأحسن أعمالهم ( و ) منه ( قال ) تعالى ( وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) . النوع الرابع : مضاعفة أجرهم على كل عمل ( و ) منه ( قال تعالى : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) . النوع الخامس : رفع جزائهم فوق كل جزاء فجعله بلا نهاية ولا حد . ( و ) منه ( قال تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ) ، فقد أوجب الجزاء للمتصف به بغير حساب وحدود ، ذلك على أنه من أفضل المقامات . ( ولأجل كون الصوم من الصبر فإنه نصف الصبر ) رواه ابن ماجة والبيهقي من