تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
تناوله إما طوله فلا يقصر إلا بقصر الأمل وأقل درجات الزهد فيه الاقتصار على قدر دفع الجوع عند شدة الجوع وخوف المرض ، ومن هذا حاله فإذا استقل بما تناوله لم يدّخر من غدائه لعشائه ، وهذه هي الدرجة العليا . الدرجة الثانية : أن يدخر لشهر أو أربعين يوما . الدرجة الثالثة : أن يدخر لسنة فقط ، وهذه رتبة ضعفاء الزهاد ، ومن ادّخر لأكثر من ذلك فتسميته زاهدا محال ؛ لأن من أمل بقاء أكثر من سنة فهو طويل الأمل جدا فلا يتم منه الزهد إلا إذا لم يكن له كسب ولم يرض لنفسه الأخذ من أيدي الناس ، كداود الطائي فإنه ورث عشرين دينارا فأمسكها وأنفقها في عشرين سنة ؛ فهذا لا يضاد أصل الزهد إلا عند من جعل التوكل شرط الزهد . أما عرضه فبالإضافة إلى المقدار ، وأقل درجاته في اليوم والليلة نصف رطل ، وأوسطه رطل ، وأعلاه مدّ واحد : وهو ما قدره اللّه تعالى في إطعام المسكين في الكفارة ، وما وراء ذلك فهو من اتساع البطن
شرح
وأما عرضه ففي مقدار الطعام ، وجنسه ووقت تناوله ، وأما طوله فلا يقصر إلا بقصر الأمل وأقل درجات الزهد فيه الاقتصار على قدر دفع الجوع عند شدة الجوع وخوف المرض ، ومن هذا حاله إذا استقل بما تناوله لم يدخر من غدائه لعشائه ) ولا من عشائه لغدائه ( وهذه هي الدرجة العليا ) كما سبق في الادخار . ( الثانية : أن يدخر لشهر أو أربعين يوما ) وهي الدرجة الوسطى . ( الثالثة ) أن ( يدخر لسنة فقط ) وهي إثنا عشر شهرا . ( وهذه رتبة ضعفاء الزهاد ، ومن ادخر لأكثر من ذلك فتسميته زاهدا محال لأن من أمل بقاء أكثر من سنة فهو طويل الأمل جدا فلا يتم منه الزهد إلا إذا لم يكن له كسب ولم يرض لنفسه الأخذ من أيدي الناس كداود ) بن نصير ( الطائي ) رحمه اللّه تعالى ( فإنه ورث عشرين دينارا فأمسكها ) لنفسه ( وأنفقها في عشرين سنة ) رواه أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن العباس ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا سهل بن عاصم ، حدثنا عثمان بن زفر ، أخبرني ابن عم لداود قال : ورث داود الطائي من أبيه عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة كل سنة دينارا منه يصل ومنه يتصدق ( فهذا لا يضاد أصل الزهد إلا عند من جعل التوكل شرط الزهد ) وسيأتي جواب أبي سليمان الداراني عن هذا . ( وأما عرضه فبالإضافة إلى المقدار وأقل درجاته في اليوم والليلة نصف رطل وأوسطه رطل وأعلاه مدّ واحد ) وهو رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلث ، والمدّ رطلان عند أهل العراق ، ( وهو ما قدره اللّه في إطعام المساكين في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 687 | مرتضى الزبيدي